قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 166 ) وما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّه ولِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ( 167 ) ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه
شرح
في بدر مثلي ما أصابكم ، ثم أن هذه الإصابة كانت لضعف نفوسكم حيث أغراكم المال وأخليتم أماكنكم في الجبل * ( قُلْ ) * يا رسول اللَّه :
* ( هُوَ ) * أي ما أصابكم * ( مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ) * الجشعة إلى حب الغنيمة والمال * ( إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * يقدر أن ينصركم على أعدائكم كما يقدر أن يخذلكم حين تتركون أوامره ، وفي بعض الأحاديث : أنهم في بدر خيروا بين أخذ الفدية من الأسرى على أن يقتل منهم في العام القابل سبعون بعدد الأسرى ، وبين أن يقتلوا الأسرى ولا يأخذون الفدية .
فطلبهم للمال أوجب اختيار الأول ، وعلى هذا كان ما أصابهم في أحد « من عند أنفسهم » .
[ 167 ] * ( وما أَصابَكُمْ ) * أيها المسلمون * ( يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ ) * أي حين تلاقى المسلمون والكفار في يوم أحد * ( فَبِإِذْنِ اللَّه ) * أي بعلمه ، أو بأنه لم يحل بين الكفار وبينكم حتى أصابوا منكم . وهذا كالإذن تكوينا ، وقد أذن سبحانه لفائدة التمييز بين المؤمن والمنافق * ( ولِيَعْلَمَ ) * أي يتحصّل علمه في الخارج * ( الْمُؤْمِنِينَ ) * الذين جاهدوا .
[ 168 ] * ( ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا ) * أظهروا الإسلام وأبطنوا النفاق وهم ابن أبي سلول وجماعته حيث أنهم انخذلوا يوم أحد نحوا من ثلاثمائة رجل قالوا : علام نقتل أنفسنا ؟ ! * ( وقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ) * فإن عمرو بن حزام الأنصاري قال لهم هذه المقالة