يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 165 ) أَولَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا
شرح
لا الملائكة والجن - تشريف لهم وإظهار لفضل هذا النوع ، وحيث أن السياق حول مؤمن الأنس لا يستشكل بأن المؤمنين أعم من الجن وليس الرسول من أنفسهم * ( يَتْلُوا ) * الرسول * ( عَلَيْهِمْ آياتِه ) * تلاوة ، كما يتلو المعلم الدرس على التلميذ * ( ويُزَكِّيهِمْ ) * يطهرهم من الأدناس الظاهرية بأوامر النظافة وما أشبه ، والأقذار الخلقية والاعتقادية بإرشادهم إلى الحق والفضيلة * ( ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ ) * يفهمهم معانيه ، وهو غير التلاوة * ( والْحِكْمَةَ ) * وهو علم الشريعة ، أو مطلقا ، بمعنى أنه يعلمهم مواضع الأشياء خيرها وشرها فإن الحكمة كما قالوا : « وضع الشيء موضعه » .
* ( وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ ) * أي قبل أن يأتيهم الرسول * ( لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * أي انحراف واضح في عقائدهم وأخلاقهم وأعمالهم ، فعلى المؤمنين أن يضحوا في سبيل هذه النعمة بكل غال ورخيص ، فما فعلوا يوم أحد كان خلاف الشكر ، وما ضحوا فيه لم يكن كثيرا مقابل هذه النعمة العظمى .
[ 166 ] * ( أَولَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ ) * أي هل أنتم بحيث لما أصابتكم مصيبة في أحد والحال أنكم في بدر * ( قَدْ أَصَبْتُمْ ) * من الكفار * ( مِثْلَيْها ) * فإنه قتل منكم في أحد سبعين ، وقد أصبتم من الكفار مائة وأربعين إذ قتلتم منهم سبعين وأسرتم منهم سبعين في واقعة بدر * ( قُلْتُمْ أَنَّى هذا ) * أي من أي وجه أصابنا هذا ونحن مسلمون ، وهذه الجملة « أو لما . . »
استنكارية أي كيف تستنكرون إصابتكم بأحد والحال أنكم قد أصبتم