تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّه واللَّه بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 164 ) لَقَدْ مَنَّ اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ
شرح
أن المحل الذي صار إليه محل سيئ ، فعلى الإنسان أن لا يفرّ من الحرب ولا يتخلف عن أمر اللَّه والرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتى يبوء بالغضب والسخط ويكون مصيره النار . [ 164 ] * ( هُمْ ) * أي هؤلاء الذين باؤا بالسخط والذين اتبعوا رضوان اللَّه ، ذوو * ( دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّه ) * فللمؤمنين درجات رفيعة ولغيرهم درجات بذيئة ، أو أن لكل فريق درجات من حيث القرب والبعد ، وحذف كلمة « ذوو » لما تعارف من المجاز في هذه التعبيرات بعلاقة الحال والمحل فيقال عند العد : زيد الدرجة الأولى ، عمرو الدرجة الثانية ، وهكذا * ( واللَّه بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ) * فيجازيهم حسب أعمالهم فلا يزهد الإنسان في الإحسان لأنه لا يقدّر ، ولا يجري العاصي في المعصية لأنه لا يرى . [ 165 ] إن النعمة التي أنعم اللَّه بها على المسلمين مما يوجب شكرها والتضحية في سبيلها فهي نعمة كبيرة جدا لا تماثلها نعمة ولا يبلغ شأنها إحسان ومنّة * ( لَقَدْ مَنَّ اللَّه ) * أي أنعم اللَّه ، فإن المنّ القطع ، وتسمى النعمة منّة لأنها تقطع الإنسان عن البلية والفاقة * ( عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) * إنما خصوا بالذكر مع أن المنة عامة لأنهم هم الذين استفادوا منها دون سواهم * ( إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً ) * فإنه أعظم النعم ، ولذا لم يمن اللَّه على الإنسان بأية نعمة سواها ، فإن في الإرسال صلاح الدين والدنيا والآخرة وإكمال البشر حسب قابلياتهم * ( مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) * تذكير بنعمة أخرى ، إذ كون الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من جنس البشر -