ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ واسْتَغْفِرْ لَهُمْ وشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ( 160 ) إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّه فَلا غالِبَ لَكُمْ وإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِه
شرح
جعله اللَّه سبحانه رحيما بهم لينا عليهم * ( ولَوْ كُنْتَ ) * يا رسول اللَّه * ( فَظًّا ) * جافي اللسان قاسي القلب * ( غَلِيظَ الْقَلْبِ ) * غلظا معنويا وهو الذي لا يلين ولا يحنو * ( لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) * أي تفرقوا عنك * ( فَاعْفُ عَنْهُمْ ) * إذا أخطئوا * ( واسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) * أي اطلب لهم من اللَّه الغفران لما صدر من ذنوبهم ، واللَّه سبحانه وإن كان أرحم بهم لكن ذلك لزيادة عطف النبي ، فإن من يطلب المغفرة لأحد لا بد وأن يزول من قلبه ما علق به من الكراهية ، ولتكثير محبة المؤمنين له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حيث يعلمون بأنه يستغفر لهم * ( وشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) * لتأليف قلوبهم ولتعليمهم المشورة في أمورهم ، فإن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان في غنى عنهم بما كان يسدّده اللَّه سبحانه بالوحي * ( فَإِذا عَزَمْتَ ) * بعد المشورة على فعل * ( فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه ) * ولا تهتم بمن يخالف رأيه رأيك يا رسول اللَّه * ( إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) * الواثقين به المعتمدين عليه الذين يوكلون أمورهم إليه .
[ 161 ] * ( إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّه ) * أيها المؤمنون ، وذلك إذا استحققتم ذلك بإيجاد أسباب النصر وإطاعة أوامره سبحانه * ( فَلا غالِبَ لَكُمْ ) * أي لا يقدر أحد على أن يغلبكم * ( وإِنْ يَخْذُلْكُمْ ) * وخذلان اللَّه سبحانه أن يكلهم إلى أنفسهم ولا يعينهم في أمورهم * ( فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِه ) * استفهام استنكاري ، أي لا يكون ناصر لكم ينصركم من بعده سبحانه