أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ولَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ والضَّرَّاءُ وزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه مَتى نَصْرُ اللَّه أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّه قَرِيبٌ ( 215 )
شرح
معناه الإيصال إلى المطلوب وهو ليس بواجب بالنسبة إلى الجميع وإما معناه إرائة الطريق ومعنى من يشاء إنه لو لم يشأ لا يهدي أحد ، إذ الهداية لا تكون إلا بإرسال الرسل ، والأول أنسب بالسياق .
[ 215 ] ثم يسأل اللَّه المؤمنين الذين وقعوا في متاعب هذا الخلاف حيث يحاربونهم الكفار لأجل أنهم اهتدوا بهدي اللَّه * ( أَمْ حَسِبْتُمْ ) * أي بل حسبتم وظننتم أيها المسلمون * ( أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ) * اعتباطا وبلا مشقة وحرج * ( ولَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا ) * أي مضوا * ( مِنْ قَبْلِكُمْ ) * أي لم يأتكم بعد امتحان مثل امتحان الأمم المؤمنة السالفة الذين ثبتوا وصبروا تجاه الأحزان والكوارث وإنما قال « مثل » لأنهم صاروا مثلا للصبر وتحمل المكاره * ( مَسَّتْهُمُ ) * أي لمستهم * ( الْبَأْساءُ ) * الفقر * ( والضَّرَّاءُ ) * المرض والحرج وأشباههما * ( وزُلْزِلُوا ) * أي حركوا بأنواع المحن والبلايا * ( حَتَّى ) * وصل الحال إلى أن * ( يَقُولَ الرَّسُولُ ) * لتلك الأمم * ( والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه مَتى نَصْرُ اللَّه ) * استعجالا للنصر الموعود وتمنيا للخلاص من الشدائد والمحن ، فاستدرك الأمر وأجيب سؤالهم بأنه * ( أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّه قَرِيبٌ ) * وهذا جواب طبيعي يقوله الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والمؤمنون كلما رأوا البلاء والمحن ، وفي الآية تعبير المؤمنين وأنهم إنما يفوزون بسعادة الدنيا والآخرة بعد مثل هذه الكوارث والمتاعب .
[ 216 ] ويأتي هنا دور أسئلة وجهت إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أجاب عنها القرآن