تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ولَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ والضَّرَّاءُ وزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه مَتى نَصْرُ اللَّه أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّه قَرِيبٌ ( 215 )
شرح
معناه الإيصال إلى المطلوب وهو ليس بواجب بالنسبة إلى الجميع وإما معناه إرائة الطريق ومعنى من يشاء إنه لو لم يشأ لا يهدي أحد ، إذ الهداية لا تكون إلا بإرسال الرسل ، والأول أنسب بالسياق . [ 215 ] ثم يسأل اللَّه المؤمنين الذين وقعوا في متاعب هذا الخلاف حيث يحاربونهم الكفار لأجل أنهم اهتدوا بهدي اللَّه * ( أَمْ حَسِبْتُمْ ) * أي بل حسبتم وظننتم أيها المسلمون * ( أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ) * اعتباطا وبلا مشقة وحرج * ( ولَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا ) * أي مضوا * ( مِنْ قَبْلِكُمْ ) * أي لم يأتكم بعد امتحان مثل امتحان الأمم المؤمنة السالفة الذين ثبتوا وصبروا تجاه الأحزان والكوارث وإنما قال « مثل » لأنهم صاروا مثلا للصبر وتحمل المكاره * ( مَسَّتْهُمُ ) * أي لمستهم * ( الْبَأْساءُ ) * الفقر * ( والضَّرَّاءُ ) * المرض والحرج وأشباههما * ( وزُلْزِلُوا ) * أي حركوا بأنواع المحن والبلايا * ( حَتَّى ) * وصل الحال إلى أن * ( يَقُولَ الرَّسُولُ ) * لتلك الأمم * ( والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه مَتى نَصْرُ اللَّه ) * استعجالا للنصر الموعود وتمنيا للخلاص من الشدائد والمحن ، فاستدرك الأمر وأجيب سؤالهم بأنه * ( أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّه قَرِيبٌ ) * وهذا جواب طبيعي يقوله الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والمؤمنون كلما رأوا البلاء والمحن ، وفي الآية تعبير المؤمنين وأنهم إنما يفوزون بسعادة الدنيا والآخرة بعد مثل هذه الكوارث والمتاعب . [ 216 ] ويأتي هنا دور أسئلة وجهت إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أجاب عنها القرآن