اللَّه النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ وأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيه ومَا اخْتَلَفَ فِيه إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوه مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيه مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِه واللَّه يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 214 )
شرح
* ( اللَّه النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ) * لمن آمن وأصلح * ( ومُنْذِرِينَ ) * لمن كفر أو عصى * ( وأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ ) * قيد توضيحي إذ كل إنزال من اللَّه بالحق وإنما أكد لمقابلته لسائر الكتب التي ترسلها رؤساء الحكومات إلى رعاياها فإن منها ما هو حق ومنها ما هو باطل * ( لِيَحْكُمَ ) * ذات الكتاب * ( بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيه ) * من أمور معاملاتهم وسائر معاشراتهم والاختلاف هنا لا ينافي كون الناس أمة واحدة إذ وحدة الأمة تجتمع مع هذا النوع من الاختلاف ثم صار نفس الكتاب محلا لاختلاف الأمة فيه ، لكن هذا الاختلاف ليس عن واقع وشك ، لأن الكتاب واضح بل عن حسد وبغي وطمع * ( ومَا اخْتَلَفَ فِيه ) * أي في الكتاب بأن فسره كل حسب نظره وهواه * ( إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوه ) * أي الأمة التي أعطيت الكتاب * ( مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ ) * أي الأدلة الواضحة على معاني الكتاب * ( بَغْياً بَيْنَهُمْ ) * أي الاختلاف إنما نشأ من البغي والظلم والحسد الحاصل بينهم * ( فَهَدَى اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا ) * حقيقة وأرادوا اتباع أحكام اللَّه واقعا * ( لِمَا اخْتَلَفُوا فِيه مِنَ الْحَقِّ ) * أي للشيء الذي اختلفت الأمة فيه * ( بِإِذْنِه ) * أي بلطفه بهم حيث هداهم * ( واللَّه يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * إما