ومَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّه مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْه فَإِنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ ( 212 ) زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا ويَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ واللَّه يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 213 ) كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ
شرح
ولم يؤمنوا * ( ومَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّه ) * كفرا فلا يؤمن بآياته * ( مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْه فَإِنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ ) * فليهيئ نفسه لعقابه .
[ 213 ] * ( زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا ) * أي الحياة القريبة مقابل الحياة البعيدة وهي الآخرة والتي زينها لهم هي مجموعة عوامل بعضها حق وبعضها باطل فإن الحياة التي خلقها اللَّه جميلة تزين نفسها كما أن الشيطان والنفس والهوى تزين الحياة لتصرف الناس عن الآخرة * ( ويَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ) * حيث يرونهم منصرفين عنها مقبلين إلى الآخرة - التي لا يعتقد هؤلاء الكفار بها - * ( والَّذِينَ اتَّقَوْا ) * من المؤمنين * ( فَوْقَهُمْ ) * أي فوق هؤلاء الكفار منزلة ومقاما ورتبة * ( يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * لأنهم عملوا لها فأدركوا خيرها والكفار لم يعملوا فيبقون هناك سائلين * ( واللَّه يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ) * فالرزق في الدنيا ليس بالكفر والتوجه إليها حتى يحرم أهل الآخرة منها بل الرزق يصيب الكافر والمؤمن ، فالمؤمن منعم في الدنيا وفوق الكافر في الآخرة .
[ 214 ] إن كل حركة إصلاحية لا بد وأن تشق صفوف الناس المتصافقة على الفساد وهكذا كان بعث الأنبياء عليهم السّلام فقد * ( كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ