ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَه ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّه واللَّه رَؤُوفٌ بِالْعِبادِ ( 208 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّه لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 209 )
شرح
الأخنس بن شريق ، كان يظهر المحبة للنبي ويبطن الفساد والنفاق ، ولعل وجه ارتباط هذه الآيات بالحج أن الكلام انتهى هناك حول من يفتخر بالآباء اعتزازا بالنفس وهذا مثلهم في الاعتزاز والاغترار .
[ 208 ] * ( ومِنَ النَّاسِ ) * أي بعض الناس * ( مَنْ يَشْرِي ) * أي يبيع فإن كلا من البيع والشراء يجيء بمعنى الآخر * ( نَفْسَه ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّه ) * أي لأجل طلب رضاه سبحانه * ( واللَّه رَؤُوفٌ بِالْعِبادِ ) * يرأف بهم فيجازيهم لعملهم الحسن ، ولعل ذكر الرأفة لأجل أن هذا البيع يحتوي على أخطاء وأضرار ، ففيه تنبيه إلى أن اللَّه رؤوف يجنب البائع الأخطار والإضرار ، وهذه الآية نزلت في الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام حين نام في فراش الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ليلة الهجرة .
[ 209 ] وحين ذكر أن من الناس من هو منافق ناسب الإرشاد العام فقال سبحانه * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * باللسان * ( ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ ) * مع اللَّه ورسوله في جميع أموركم * ( كَافَّةً ) * أي جميعا فاستسلموا للدين في جميع شؤونكم * ( ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ) * بأن تخالفوا أمر اللَّه سبحانه وتتبعوا أمر الشيطان وما يوحي اليه الهوى * ( إِنَّه لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) * أي عدو ظاهر لأنه يأمر بالمفاسد التي ترجع إلى ذهاب دينكم ودنياكم .