تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
يا أُولِي الأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 180 ) كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 181 )
شرح
أقرباء القاتل ، بأن يقتلوا منهم عددا كثيرا ، كما كان هو المتعارف في زمان الجاهلية ، حتى ربما فنيت القبيلة لأجل قتيل واحد * ( يا أُولِي الأَلْبابِ ) * جمع لب ، بمعنى العقل ، أي يا أصحاب العقول * ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * القتل ، أي شرع القصاص ، حتى تتقون من القتل . [ 181 ] وحيث ألمح القرآن الحكيم إلى حكم القتل ، أشار إلى ما يرتبط به من الوصية ، فقال * ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ ) * كتابة راجحة ، فإن الكتابة تشمل الواجب والمندوب ، والوصية مندوبة ، إلا إذا وجبت بالعارض * ( إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ) * بأن رأى مقدماته من مرض وهرم ونحوهما * ( إِنْ تَرَكَ خَيْراً ) * أي مالا فإذا لم يترك الخير ، لا داعي للوصية وإن كانت مستحبة أيضا ، لكنها ليست مثل تأكيد من ترك الخير * ( الْوَصِيَّةُ ) * نائب فاعل « كتب » * ( لِلْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ ) * أي الأقرباء * ( بِالْمَعْرُوفِ ) * بأن يوصي لوالديه وأقربائه ، ولو كانوا وراثا ، شيئا من الثلث ، وهذا يوجب نشر الألفة والمحبة أكثر فأكثر ، وإنما قيده بالمعروف ، حتى لا يوصي بما يوجب إثارة الشحناء ، كأن يترك الأقرب ، ويوصي للأبعد ، أو يفضل بعضا على بعض بما يورث البغضاء ، والمراد بالمعروف ، الذي يعرف أهل التميز ، إنه لا جور فيه ولا حيف ، وهذه الوصية تكون * ( حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) * الذين يؤثرون التقوى .