تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
فَمَنْ بَدَّلَه بَعْدَ ما سَمِعَه فَإِنَّما إِثْمُه عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَه إِنَّ اللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 182 ) فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ
شرح
[ 182 ] * ( فَمَنْ بَدَّلَه ) * أي بدل الإيصاء وغيّره وزوّره * ( بَعْدَ ما سَمِعَه ) * أي علمه ، فالسماع يستعمل بمعنى العلم * ( فَإِنَّما إِثْمُه ) * أي إثم التبديل * ( عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَه ) * وليس إثم على الذي يأكل المال إرثا بغير علم ، والذي يأكله زيادة على حصته ، من غير علم فإن الغالب ، أن يبدل الجيل الأول ، ويتصرف سائر الأجيال ، بلا علم منهم بالتبديل * ( إِنَّ اللَّه سَمِيعٌ ) * لوصاياكم وأقوالكم * ( عَلِيمٌ ) * بنواياكم وتبديلكم ، أو تنفيذكم للوصية ، ولعل هناك نكتة أخرى في قوله « فَإِنَّما إِثْمُه عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَه » هي أن كثيرا من الناس لا يوصون خوفا من أن يلحقهم إثم التبديل من بعدهم ، لأنهم بوصيتهم أعانوا من بدل ومهدوا الطريق له ، كما رأيت ذلك متعارفا في كلام كثير من الناس ، حيث يقولون من أوصى ألقى ورثته في المعصية ، فيكف بعضهم عن الوصية ، فأشار سبحانه إلى كون هذا الحكم غلطا ، فإن الموصي فعل خيرا ، وإنما المغير هو الذي يتحمل الإثم . [ 183 ] ثم استثنى سبحانه عن حرمة تبديل الوصية ، بأنه إنما يكون حراما ، إذا كان تغيرا من حق إلى باطل ، أما إذا كان من باطل إلى حق ، فلا إثم في التغيير * ( فَمَنْ خافَ ) * وخشي * ( مِنْ مُوصٍ ) * أي الذي يوصي * ( جَنَفاً ) * أي ميلا عن الحق إلى الباطل ، بأن أوصى أزيد مما يحق له الإيصاء به * ( أَوْ إِثْماً ) * بأن حرم ورثته بإيصائه ، وفي الحديث أن الإثم الخطأ عن عمد ، والجنف الخطأ لا عن عمد * ( فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ ) * أي بين الورثة والموصي ، والموصى له ، بأن رد الزائد إلى الورثة ، وأبطل ما