أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَه فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَه وأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 185 )
شرح
يضره الصوم * ( أَوْ عَلى سَفَرٍ ) * فقد شبه السفر بمركوب لغلبة الركوب فيه ، وحد السفر معين في الشريعة * ( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) * أي فليصم في أيام أخر غير شهر رمضان ، قضاء لما فاته بالمرض أو السفر * ( وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَه ) * أي يطيقون الصيام ، بأن يكون آخر طاقاتهم وذلك موجب للعسر ، كما لا يخفى ، إذ آخر الطاقة عسر ، أو أن الذي يطيق الصوم كان في أول الشريعة مخيرا بين الصيام والإطعام ، ثم وجب الصوم وحده ، وذلك للتدرج بالأمة * ( فِدْيَةٌ ) * أي الواجب عليهم الفداء بدل الصوم * ( طَعامُ مِسْكِينٍ ) * واحد وهو مد من الطعام * ( فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً ) * بأن زاد على طعام المسكين * ( فَهُوَ خَيْرٌ لَه وأَنْ تَصُومُوا ) * أيها المطيقون ، الذي يبلغ الصوم طاقتكم * ( خَيْرٌ لَكُمْ ) * من الإطعام ، فالإنسان إما أن يضره الصوم ضررا بالغا ، وهو الذي تقدم أن يفطر ويأتي بعدة من أيام أخر ، وإما أن يشق عليه إلى حد العسر ، وهو الذي يبلغ منتهى طاقته ، وهذا يخير بين الصيام والإطعام وإن كان الصيام خير ، وإما أن لا يشق عليه وهو الذي يجب عليه الصيام معينا مما بين في الآية التالية * ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * لعلمتم أن الصيام خير لما فيه من الفوائد التي ليست في الإطعام ، وليس مفهومه ، إن لم تكونوا تعلمون ، فليس الصوم خير ، بل المفهوم إن لم تكونوا تعلمون ، لم تعلموا إن الصوم خير .