فَلا جُناحَ عَلَيْه أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ومَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّه شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 159 ) إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ
شرح
الزائر يعمر المكان بزيارته ، والحج والعمرة عملان من أعمال الحج * ( فَلا جُناحَ عَلَيْه أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) * أي يسعى بينهما ، وإنما عبر ب « لا جناح » لأن المسلمين تحرجوا من الطواف بهما ظنا منهم أنه من عمل المشركين ، حيث كان على الصفا صنم يسمى « أساف » وعلى المروة صنم يسمى « نائلة » فهو ترخيص في مقام توهم الحصر ، ومن المعلوم أن الإباحة في مقام توهم الحصر ، والنهي في مقام توهم الوجوب ، لا يدلان على مفادهما الأولية ، لأنه لإثبات أصل الطرف الآخر ، لا خصوصيته الإباحية والتمويمية * ( ومَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً ) * أي أتى بخير من الأعمال والأفعال تطوعا ، والتطوع التبرع بالشيء من الطوع بمعنى الانقياد * ( فَإِنَّ اللَّه شاكِرٌ ) * لعملهم ومعنى شكره تقديره وجزائه للعامل * ( عَلِيمٌ ) * بأعمالهم ، فلا يفوته شيء منها .
[ 160 ] لعل ارتباط هذه الآية بما ورد قبلها ، أن اليهود والنصارى لم يفعلوا مثل ما فعل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حول الصفا والمروة ، فالرسول أبطل كل شيء حول الحج ، وأقام كل حق فيه ، فالصفا والمروة ، حيث كانا حقا أثبتهما الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وإن ظن الناس أنهما من الباطل ، لكن أهل الكتاب حشروا كل ما أتى به الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - مما عرفوه حقا - في زمرة الباطل ، ولذا صار الكلام السابق ، فاتحة للتعريض بهم ، فهو مثل أن يقول أحد أنا اعترفت بالحق ، لكنه لم يعترف بما علم من الحق ، واللَّه أعلم بموارده * ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ ) * فيخفون الأدلة