أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 158 ) إِنَّ الصَّفا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّه فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ
شرح
الجملة تسلية للمصاب ، إذ اعتراف الإنسان بأن كل شيء له إنما هو للَّه ، يهوّن ذهاب بعضها ، فإن صاحب المال أخذه ، كما أن اعتقاد الشخص ، بأن اللَّه هو الذي يجازي يهوّن الأمر ، فإن ما فقده سوف يعوّض ولذا من كرر هذه الجملة في المصيبة عارفا معناها متوجها إلى اللَّه سبحانه ، في التسليم والرضا ، يجد برد الاطمئنان في قلبه .
[ 158 ] * ( أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ) * والصلوات هي العطف ، فإن صلى بمعنى عطف ، وهي من اللَّه التوجه بالبركة والإحسان * ( ورَحْمَةٌ ) * ترحم في الدنيا والآخرة * ( وأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) * الذين اهتدوا إلى واقع الأمر مما ينفع دنياهم وعقباهم ، فبذلوا ما بذلوا في سبيل اللَّه راضين مرضين .
[ 159 ] وحيث ألمع سابقا إلى الجهاد ، أتى الإلماع إلى الحج ، فإنهما صنوان في التعداد والمشقة - في الجملة - فقال سبحانه * ( إِنَّ الصَّفا والْمَرْوَةَ ) * وهما جبلان قرب المسجد الحرام * ( مِنْ شَعائِرِ اللَّه ) * جمع شعيرة ، وهي مشتقة من اللباس الملتصق بشعر البدن ، فكل شيء مرتبط بشيء ارتباطا وثيقا يدل عليه يكون من شعائره ، فالمراد أن هذين الجبلين من الأمور المرتبطة باللَّه سبحانه ، حيث جعلهما محلا لعبادته بالسعي بينهما * ( فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ ) * أي قصد البيت الحرام ، والحج القصد * ( أَوِ اعْتَمَرَ ) * والعمرة هي الزيارة أخذ من العمارة ، لأن