كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّه يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيه يَخْتَلِفُونَ ( 114 ) ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّه أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُه وسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ
شرح
للكتاب لا يحق له أن يقول مثل هذه المقالة إذ كل منهم يعلم أن صاحبه على بعض الشيء ، فإن اليهود يعرفون أن النصارى لهم إيمان في الجملة وكذلك النصارى يعرفون أن اليهود لهم إيمان في الجملة * ( كَذلِكَ ) * القول * ( قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * من الكفار * ( مِثْلَ قَوْلِهِمْ ) * وهذا تأنيب للطائفتين حيث صاروا كمن لا كتاب له وهو جاهل فإن الجاهل يمكن إن يقول ليس اليهود أو النصارى على شيء لأنه يزعم بطلان كليهما * ( فَاللَّه يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ) * جميعا * ( يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * وهناك يتبين لكل طائفة إنه على شيء أم لا * ( فِيما كانُوا فِيه يَخْتَلِفُونَ ) * ولعل تخصيص الحكم بهناك لأن هناك لا تبقى شبهة في الحكم بخلاف حكمه سبحانه في الدنيا فإن من لا يؤمن بالإسلام لا يعترف بحكمه .
[ 115 ] * ( ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّه ) * وهي عامة لكل مانع وإن كان ينطبق على أهل مكة الذين منعوا الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن المسجد الحرام وبخت نصّر الذي منع عن بيت المقدس * ( أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُه ) * أي لا أحد أظلم من هكذا شخص والحصر المستفاد من الآية إضافي وإلا فمن قتل الأنبياء أظلم * ( وسَعى فِي خَرابِها ) * خرابا معنويا بمنع المصلين عنها أو خراب العمارة والبناء * ( أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ