فصل
في
الايصاء
نقول :
الايصاء جائز .
ولا بد له من القبول من الموصي لأنه متبرع بالعمل فيه ، فلا بد
من قبوله .
وكان ينبغي أن يعتبر القبول بعد الموت ، كما في الوصية بالمال ، لأنه
إيجاب بعد الموت لكن جاز هاهنا القبول في حال الحياة ، بخلاف الوصية
بالمال ، لضرورة أن الميت إنما يوصي إلى من يعتمد عليه من الأصدقاء
والامناء ، فلو اعتبر القبول بعد الموت ، فربما لا يقبل ، فلا يحصل
غرضه ، وهو الموصي الذي اختاره .
وإذا صح فلا يخلو إما أن كان الموصي حاضرا أو غائبا .
فإن كان حاضرا وقبل مواجهة صح . ولو أراد أن يرد الوصاية
ويرجع لا يصح ، بدون محضر الموصي ، أو علمه ، لما فيه من الغرور
به . وإذا رد في المواجهة صح .
فأما إذا كان غائبا فبلغه الخبر فقبل فلا يصح رده إلا بحضرة
الموصي .
وإذا بلغه ، ولم يقبل ورده صح ، بغير محضره لأنه ليس بغرور .
وأما إذا بلغه بعد الموت فإذا قبل ، أو تصرف في التركة تصرفا يدل
تحفة الفقهاء — صفحة 217
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢١٧