إن أوصى لأهل الحاجة نصا ، بأن قال : لفقراء بني تميم أو
لمساكينهم وأراملهم فإنه يصح لان الحق فيه لله تعالى ، والفقراء
مصارف فصاحب الحق معلوم فصحت .
والثاني : أن يذكر اسما لا يدل على الحاجة ، لا عرفا ولا لغة ،
كقوله : أوصيت لبني فلان أو لأيامى بني فلان ولشبانهم أو
لكهولهم أو لشيوخهم فإنه لا يجوز ، لان الوصية تقع لهم وهم
مجهولون .
والثالث : أن يكون الاسم قد يقع على الفقراء ، إما في عرف اللغة أو
في عرف الشرع ، كما إذا أوصى لأيتام بني فلان أو لعميانهم أو
لزمناهم لقوله تعالى : * ( واليتامى ؤ والمساكين ) * فمتى كانوا لا يحصون
يستدل به أنه أراد به الفقراء منهم ، تصحيحا للوصية ، بخلاف ما إذا
كانوا يحصون : فإنه يقع على الأغنياء والفقراء جميعا لأنه يمكن العمل
بحقيقة الاسم لان الوصية تصح لهم .
ولو أوصى لغلمان بني فلان ولصبيانهم يقع على من لم يحتلم .
ولو قال : لشبانهم أو لفتيانهم يقع على من بلغ منهم إلى أن
يصير كهلا ودخل في الثلاثين ، إلا إذا غلبه الشمط قبل ذلك . والكهل
يقع على من دخل في الثلاثين إلى خمسين ، إلا إذا غلب البياض . والشيخ
يقع على الخمسين إلى آخر العمر ، إلا إذا غلب البياض قبله هذا هو
الأشبه من الأقوال .
تحفة الفقهاء — صفحة 216
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢١٦