وبحفظ المال إلى آخر .
وكذا إذا أوصى إنسان للحال ، وإلى آخر إن قدم ، فإذا قدم
فلان فهو وصي دون الأول فهما وصيان في ذلك كله عند أبي حنيفة وأبي
يوسف ، خلافا لمحمد ، لان الوصاية لا تتجزأ عندهما : متى ثبتت في
البعض ، تثبت في الكل . وروي عن أبي حنيفة فيمن أوصى إلى فلان
حتى يقدم فلان ، فإذا قدم ، فهو الوصي ، دون الأول فهو كما قال ،
فيكون عن أبي حنيفة روايتان في هذا . ويجوز أن يكون الأول قول أبي
يوسف خاصة .
وعند ومحمد : كل واحد منهما وصي ، فيما جعل إليه هذا هو المشهور
من الخلاف .
ولو أوصى إلى رجل ، وهو وصي لرجل آخر فإنه يكون وصيا في
تركته ، وتركة الأول عندنا خلافا لابن أبي ليلى .
ولو أوصى إلى رجلين فإن أحدهما لا ينفرد بتصرف يحتاج فيه إلى
الرأي عند أبي حنيفة ومحمد . وعند أبي يوسف : ينفرد .
ثم إن عندهما : ينفرد في أشياء مخصوصة ، بأن يكون في تأخير
التصرف ، ضرر ، إلى حضرة صاحبه ، أو لا يحتاج فيه إلى الرأي ،
وذلك نحو شراء الكفن ، وجهاز الميت ، وكذا جمع الأموال المتفرقة ، من
قبض الديون والودائع والمغصوب . وكذلك في أداء ما على الميت من رد
الودائع والمغصوب ، وقضاء الدين ، وتنفيذ الوصية بألفين أو بألف
مرسلة ، أو بإعتاق عبد بعينه ، بخلاف الوصية بأعمال البر أو إعتاق عبد
غير معين ، لأنه يحتاج فيه إلى الرأي .
وكذا شراء ما لا بد لليتيم منه ، نحو الانفاق والكسوة ، وكذا قبول
تحفة الفقهاء — صفحة 219
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢١٩