وإن قال المقذوف : بينتي خارج المصر أو غائبون فإن القاضي
يخلي سبيل القاذف على ما ذكرنا .
وإن أقام رجلا وامرأتين : أو لشهادة على الشهادة ، أو كتاب القاضي
في إثبات القذف فلا يقبل لان الذكورة شرط في الحد .
ولو أقام القاذف رجلا وامرأتين ، على أن المقذوف صدقة في قذفه له
يقبل لأنها قامت على درء الحد .
وإن طلب المقذوف من القاضي ، أن يستحلف القاذف فإنه لا
يحلفه عندنا ، خلافا للشافعي بناء على أن حد القذف حق العباد عنده .
فإذا أقام البينة على القذف ، أو أقر القاذف فإن القاضي يقول
للقاذف أقم البينة على صحة قولك .
فإن أقام أربعة من الشهود ، على معاينة الزنا ، أو على إقراره بالزنا ،
على الوجه الذي ذكرنا - يقيم حد الزنا ، على المقذوف ، ولا يقيم حد
القذف على القاذف ، لأنه ظهر أنه صادق في مقالته .
فإن عجز عن إقامة البينة للحال ، وقال للقاضي أجلني حتى أحضر
البينة ، ولي بينة في المصر فإنه يؤجله إلى قيام المجلس : فإن أقام البينة
إلى آخر المجلس وإلا أقام عليه حد القذف ، ولا يأخذ منه كفيلا ، حتى
يذهب ، فيطلب شهوده ولكن يحبسه ويقول له ابعث إلى
شهودك . وعلى قول أبي يوسف : يؤجل إلى المجلس الثاني .
وعن محمد أنه قال : إن لم يجد أحدا يبعثه إلى الشهود ، أتركه حتى
يذهب ويحضر الشهود ، وأبعث معه شرطا حتى يحفظوه ولا أدعه حتى
يفر فإن عجز أقيم عليه الحد .
فإن ضرب بعض الحد فحضر الشهود وشهدوا بطل الحد
تحفة الفقهاء — صفحة 147
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٤٧