بعض الحد بطل وبطل ما بقي ، وإن كان سوطا واحدا ولا تبطل
شهادة المقذوف وهذا عندنا .
وعند الشافعي : يقول الوارث مقامه في لخصومة والحضرة .
فالحاصل أن المغلب في حد القذف حق الله تعالى عندنا . وعنده
المغلب حق العبد فلا يورث عندنا خلافا له
. وعلى هذا : لا يصح الصلح والعفو من لمقذوف ، عندنا خلافا
له والمسألة معروفة .
هذا إذا قذفه في حال الحياة ، فأما إذا قذفه بعد الموت بالزنا ، فإن
حق الخصومة فيه للوالد وإن علا ، وللولد وإن سفل ، ولا حق للأخ
والعم والمولى وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف حتى يدخل فيه أولاد
البنات عندهما وعند محمد : لا يدخل إلا من يرث بالعصوبة .
وأما بيان الأحكام - فنقول :
إذا رفع المقذوف الامر إلى القاضي ، والقذف صحيح ، فلا يخلو إما
أن ينكر القاذف أو يقر .
فإن أنكر وطلب المقذوف من القاضي أن يؤجله حتى يقيم البينة ،
وادعى أن له بينة ، حاضرة في المصر فإنه يؤجله إلى أن يقوم من
المجلس ، ويحبس المدعى عليه القذف ، فإن أقامها ، إلى آخر المجلس ،
وإلا خلى سبيله ، ولا يأخذ منه كفيلا بنفسه وهذا قول أبي حنيفة ، وقال
أبو يوسف : يأخذ منه كفيلا بنفسه ، حتى يحضر الشهود ولا يحبسه .
وعن محمد أنه قال : أكفله ثلاثة أيام ولا أحبسه فإن أقام شاهدا
واحدا عدلا فإنه يحبس حتى يحضر الشاهد الآخر ، وإن أقام شاهدا
غير عدل ، فإنه يؤجله إلى آخر المجلس .
تحفة الفقهاء — صفحة 146
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٤٦