الرجال كالبينة ، كما في النسب
وأما العيب الذي ليس بمشاهد عند الخصومة ولا يعرف
بقول الناس ، كالإباق والجنون والسرقة والبول على الفراش ، فقد ذكرنا أنه لا
بد من ثبوت العيب عند المشتري وعند البائع ، عند اتحاد الحالة ، إلا في
الجنون إن اتحاد الحال ليس بشرط في الجنون .
فإن أقام المشتري البينة على حدوث العيب عنده ، فإنه يقول القاضي
للبائع : هل أبق عندك ؟ فإن قال : نعم ، قضى عليه بالرد ، إلا أن
يدعي الرضا أو الابراء ، وإن أنكر الإباق أصلا ، وادعى اختلاف
الحالة ، يقول القاضي للمشتري : ألك بينة ؟ فإن قال : نعم وأقام
البينة على ما يدعى ، قضى عليه بالرد ، وإن قال : لا ، يستحلف البائع
بالله : ما أبق عندك قط منذ بلغ ، ولا جن عندك قط ، فإن حلف
انقطعت الخصومة بينهما ، وإن نكل عن اليمين قضى عليه بالرد .
وإن لم يجد المشتري بينة على إثبات أصل العيب عند نفسه ، هل
يستحلف القاضي البائع على ذلك أم لا ؟
لم يذكر في بيوع الأصل ، وذكر في الجامع وقال : يستحلفه على قول
أبي يوسف ومحمد ، ولم يذكر قول أبي حنيفة ، فمن المشايخ من قال :
يستحلف بلا خلاف ، ومنهم من قال : هذه المسألة على الاختلاف ،
فقول أبي حنيفة : لا يستحلف ، نص عليه في كتاب التزكية ، على ما
يعرف في الجامع ، والله أعلم .
ثم كيف يستحلف ؟ قالوا : يستحلف على العلم ، لأنها يمين ، على
غير فعله بالله ما يعلم أن هذا العيب موجود في هذا العبد الآن ، فإن
نكل عن اليمين ثبت العيب عند المشتري ، فيثبت له حق الخصومة ،
وإن حلف برئ .
تحفة الفقهاء — صفحة 99
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٩٩