تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الرجال كالبينة ، كما في النسب وأما العيب الذي ليس بمشاهد عند الخصومة ولا يعرف بقول الناس ، كالإباق والجنون والسرقة والبول على الفراش ، فقد ذكرنا أنه لا بد من ثبوت العيب عند المشتري وعند البائع ، عند اتحاد الحالة ، إلا في الجنون إن اتحاد الحال ليس بشرط في الجنون . فإن أقام المشتري البينة على حدوث العيب عنده ، فإنه يقول القاضي للبائع : هل أبق عندك ؟ فإن قال : نعم ، قضى عليه بالرد ، إلا أن يدعي الرضا أو الابراء ، وإن أنكر الإباق أصلا ، وادعى اختلاف الحالة ، يقول القاضي للمشتري : ألك بينة ؟ فإن قال : نعم وأقام البينة على ما يدعى ، قضى عليه بالرد ، وإن قال : لا ، يستحلف البائع بالله : ما أبق عندك قط منذ بلغ ، ولا جن عندك قط ، فإن حلف انقطعت الخصومة بينهما ، وإن نكل عن اليمين قضى عليه بالرد . وإن لم يجد المشتري بينة على إثبات أصل العيب عند نفسه ، هل يستحلف القاضي البائع على ذلك أم لا ؟ لم يذكر في بيوع الأصل ، وذكر في الجامع وقال : يستحلفه على قول أبي يوسف ومحمد ، ولم يذكر قول أبي حنيفة ، فمن المشايخ من قال : يستحلف بلا خلاف ، ومنهم من قال : هذه المسألة على الاختلاف ، فقول أبي حنيفة : لا يستحلف ، نص عليه في كتاب التزكية ، على ما يعرف في الجامع ، والله أعلم . ثم كيف يستحلف ؟ قالوا : يستحلف على العلم ، لأنها يمين ، على غير فعله بالله ما يعلم أن هذا العيب موجود في هذا العبد الآن ، فإن نكل عن اليمين ثبت العيب عند المشتري ، فيثبت له حق الخصومة ، وإن حلف برئ .