فإن نكل لم يرد عليه ، وإن حلف رد على البائع ، فإن كان عيبا يجوز
أن يحدث مثله في يد المشتري ، فإن القاضي يقول للبائع : هل حدث هذا
عندك ؟ فإن قال : نعم قضى عليه بالرد ، إلا أن يدعي الرضا
والابراء ، وإن أنكر الحدوث عنده ، فإنه يقول للمشتري : ألك بينة ؟
فإن أقامها قضى عليه بالرد ، إلا أن يدعي الرضا والابراء ، وإن لم يكن
له بينة ذكر في الأصل وقال : يستحلف البائع على البتات ( 1 ) بالله : لقد
بعته وسلمته ، وما به هذا العيب لان هذا أمر لو أقر به لزمه ، فإذا أنكر
يحلف لصدق قوله ، وإنما يحلف على هذا الوجه لان العيب قد يحدث
بعد البيع قبل القبض ، فيثبت له حق الرد ، فلا بد من ذكر البيع
والتسليم .
ثم من المشايخ من قال : لا يجب أن يستحلف هكذا ، لأنه يبطل
حق المشتري ، في الرد في بعض الأحوال ، لأنه يكون للمشتري حق
الرد بعيب حادث بعد البيع قبل القبض ، فمتى حلف على هذا الوجه لم
يحنث ، إذا حدث العيب قبل القبض ، لان شرط الحنث وجود العيب
عند البيع والقبض جميعا ، ولكن الاحتياط للمشتري أن يحلف البائع
بالله : وما للمشتري رد السلعة بهذا العيب الذي يدعي ، وقيل :
يحلف بالله : لقد سلمته وما به هذا العيب الذي يدعي .
ومنهم من قال بأن ما ذكر محمد صحيح مع إضمار زيادة في كلامه ،
فيحلف البائع بالله : لقد بعته وسلمته وما به هذا العيب لا عند البيع ولا
عند التسليم ، إلا أن محمدا اختصر كلامه ، والاختصار ثابت في اللغة ،
فيحمل كلامه عليه .
وأما إذا كان العيب باطنا لا يعرفه إلا الخواص من الناس ، كالأطباء
والنخاسين ، فإنه يعرف ذلك ممن له بصارة في ذلك الباب ، فإن اجتمع
هامش
( 1 ) أي على القطع والجزم لا على مجرد نفى العلم .