والبول في الفراش ، فإنه ما لم يوجد عند المشتري ، لا يثبت حق الرد .
وقال بعضهم : لا يكون له حق الرد ما لم يوجد ثانيا عند المشتري ،
كما في الإباق ونظائره ، إلا أن الفرق أن في الجنون ، لا يشترط اتحاد
الحالة ، فإن جن عند البائع ، وهو صغير ثم جن عند المشتري بعد
البلوغ فإنه يثبت حق الرد ، وفي الإباق ونظيره لا يثبت حق الرد ،
إلا عند اتحاد الحالة ، على ما ذكرنا .
وأما كيفية الرد فنقول :
إن المشتري إذا ادعى عيبا بالمبيع ، فلا يخلو من ثلاثة أوجه :
إما أن يكون عيبا ظاهرا ، مشاهدا ، كالإصبع الزائدة ، والسن الشاغية
الزائدة ، والعمى ، ونحوها .
أو كان عيبا باطنا ، في نفس الحيوان ، لا يعرفه إلا الأطباء .
أو يكون في موضع لا يطلع عليه الرجال ، ويطلع عليه النساء .
أو يكون عيبا لا يعرف بالمشاهدة ، ولا بالتجربة والامتحان عند
الخصومة ، وذلك كالإباق ، والسرقة ، والبول على الفراش ، والجنون .
أما إذا كان عيبا مشاهدا ، فإن القاضي لا يكلف المشتري بإقامة البينة
على إثبات العيب عنده ، لكون العيب ثابتا عنده بالعيان
والمشاهدة ، ويكون للمشتري حق الخصومة مع البائع ، بسبب هذا
العيب فبعد هذا القاضي ينظر في العيب الذي يدعي ، فإن كان عيبا
لا يحدث مثله في يدي المشتري ، كالإصبع الزائدة ونحوها ، فإنه يرد على
البائع ، ولا يكلف المشتري بإقامة البينة على ثبوت العيب عند البائع ،
لأنه تيقن ثبوته عنده ، إلا أن يدعي البائع الرضا والابراء ، فيطلب منه
البينة ، فإن أقام البينة عليه ، وإلا فحينئذ يستحلف المشتري على دعواه ،
تحفة الفقهاء — صفحة 96
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٩٦