تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
فأما القاضي والامام إذا عقدا بحكم الولاية ، أو أمينهما بأمرهما ، لم يلزمهم الخصومة ، ولم يصيروا خصما في الباب ، إلا أنه ينصب خصما يخاصم في ذلك فما قضى به عليه رجع في مال من وقع التصرف له ، وإن كان التصرف للمسلمين رجع في بيت مالهم . فأما العاقد إن كان صبيا محجورا ، أو عبدا محجورا بإذن إنسان ، في بيع أو شراء ، فلا خصومة عليهما ولا ضمان ، وإنما الخصومة على من وكلهما في ذلك التصرف ، لان حكم العقد وقع للموكل ، والعاقد ليس من أهل لزوم العهدة ، فيقوم مقامه في مباشرة التصرف لا غير ، بمنزلة الرسول والوكيل في النكاح . وأما البراءة عن العيوب فنقول : جملة هذا أنه إذا باع شيئا على أن البائع برئ عن كل عيب ، فعم ولم يخص شيئا من العيوب ، فإن البيع جائز ، والشرط جائز ، في قول علمائنا ، حتى لو وجد المشتري به عيبا فأراد أن يرده ، فليس له ذلك . وقال الشافعي : البراءة عن كل عيب لا يصح ما لم يسم العيب فيقول : عن عيب كذا . وكذلك على هذا الخلاف والبراءة ، والصلح عن الديون المجهولة . وإذا لم يصح البراءة عن كل عيب عنده ، هل يفسد العقد به أم لا ؟ فله فيه قولان : في قول : يبطل العقد أيضا . وفي قول : يصح العقد ، ويبطل الشرط . وقال ابن أبي ليلى : ما لم يعين العيب ويضع يده على العيب ، ويقول : أبرأتك عن هذا العيب ، فإنه لا يصح الابراء .