مع العيب بعد القبض ، حتى لا يمكنه الرد إلا بقضاء أو رضا ، وإذا كان
لازما فلا يسقط الخيار لضرورة اللزوم ، وإنه لازم .
وعلى هذا فالمشتري إذا كاتب ، ثم عجز العبد ورد في الرق
ثم رآه ، لا يثبت له خيار الرؤية لان الكتابة عقد لازم .
وكذلك لو وهب ، وسلم قبل الرؤية ، لأنه بالتسليم أثبت حقا لازما ،
فإنه لا يقدر على الرجوع إلا بقضاء أو رضا .
هذا إذا كان المشتري بصيرا ،
أما إذا كان المشتري أعمى حتى ثبت له الخيار ، بسبب جهالة
الأوصاف ، لعدم الرؤية فبماذا يسقط خياره ؟ اختلفت الروايات عن
أصحابنا فيه ، والحاصل أن ما يمكن جسه وذوقه وشمه يكتفي
بذلك ، لسقوط خياره ، في أشهر الروايات ، ولا يشترط بيان الوصف
له ، ويكون بمنزلة نظر البصير ، وفي رواية هشام عن محمد أنه يعتبر
الوصف ، مع ذلك ، لان التعريف الكامل في حقه يثبت بهذا .
أما ما لا يمكن جسه ، بأن اشترى ثمارا على رؤوس الأشجار ، فإنه
يعتبر فيه الوصف ، لا غير في أشهر الروايات ، وفي رواية : يوقف في
مكان لو كان بصيرا لرأى ذلك .
وأما إذا كان المبيع دارا أو عقارا ، فالأصح من الروايات أنه يكتفي
بالوصف ، فإذا رضي به كان بمنزلة النظر من البصير .
وقالوا في الأعمى : إذا اشترى فوصف له ورضي بذلك ، ثم زال
العمى ، فلا خيار له لان الوصف خلف عن الرؤية في حقه ، والقدرة
على الأصل ، بعد حصول المقصود بالبدل ، لا تسقط حكم البدل .
ولو اشترى البصير شيئا لم يره ، فوصف له فرضي به لم يسقط خياره ،
لأنه لا عبرة للخلف مع القدرة على الأصل .
تحفة الفقهاء — صفحة 91
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٩١