تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
مع العيب بعد القبض ، حتى لا يمكنه الرد إلا بقضاء أو رضا ، وإذا كان لازما فلا يسقط الخيار لضرورة اللزوم ، وإنه لازم . وعلى هذا فالمشتري إذا كاتب ، ثم عجز العبد ورد في الرق ثم رآه ، لا يثبت له خيار الرؤية لان الكتابة عقد لازم . وكذلك لو وهب ، وسلم قبل الرؤية ، لأنه بالتسليم أثبت حقا لازما ، فإنه لا يقدر على الرجوع إلا بقضاء أو رضا . هذا إذا كان المشتري بصيرا ، أما إذا كان المشتري أعمى حتى ثبت له الخيار ، بسبب جهالة الأوصاف ، لعدم الرؤية فبماذا يسقط خياره ؟ اختلفت الروايات عن أصحابنا فيه ، والحاصل أن ما يمكن جسه وذوقه وشمه يكتفي بذلك ، لسقوط خياره ، في أشهر الروايات ، ولا يشترط بيان الوصف له ، ويكون بمنزلة نظر البصير ، وفي رواية هشام عن محمد أنه يعتبر الوصف ، مع ذلك ، لان التعريف الكامل في حقه يثبت بهذا . أما ما لا يمكن جسه ، بأن اشترى ثمارا على رؤوس الأشجار ، فإنه يعتبر فيه الوصف ، لا غير في أشهر الروايات ، وفي رواية : يوقف في مكان لو كان بصيرا لرأى ذلك . وأما إذا كان المبيع دارا أو عقارا ، فالأصح من الروايات أنه يكتفي بالوصف ، فإذا رضي به كان بمنزلة النظر من البصير . وقالوا في الأعمى : إذا اشترى فوصف له ورضي بذلك ، ثم زال العمى ، فلا خيار له لان الوصف خلف عن الرؤية في حقه ، والقدرة على الأصل ، بعد حصول المقصود بالبدل ، لا تسقط حكم البدل . ولو اشترى البصير شيئا لم يره ، فوصف له فرضي به لم يسقط خياره ، لأنه لا عبرة للخلف مع القدرة على الأصل .