تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فأما إذا حصل القلع من المشتري بغير إذن البائع ، لم يكن له أن يرد سواء رضي بالمقلوع أو لم يرض ، إذا كان المقلوع شيئا له قيمة عند الناس ، لأنه بالقلع صار معيبا ، لأنه كان ينمو ويزيد وبعد القلع لا ينمو ولا يزيد ويتسارع إليه الفساد ، وحدوث العيب في المبيع في يد المشتري بغير صنعه يمنع الرد ، فمع صنعه أولى . وإن كان المغيب في الأرض مما يباع عددا كالفجل ، والسلق ، ونحوهما فرؤية البعض لا تكون كرؤية الكل ، لان هذا من باب العدديات المتفاوتة ، فرؤية البعض لا تكفي كما في الثياب . وإن قلع المشتري بغير إذنه سقط خياره ، لأجل العيب ، إذا كان المقلوع شيئا له قيمة ، فأما إذا لم يكن له قيمة فلا يسقط خياره ، لأنه لا يحصل به العيب . وذكر الكرخي ههنا مطلقا ، من غير هذا التفصيل ، وقال : إذا اشترى شيئا مغيبا في الأرض مثل الجزر ، والبصل ، والثوم ، وبصل الزعفران وما أشبه ذلك ، فله الخيار إذا رأى جميعه ، فلا يكون رؤية بعضه مبطلا خياره ، وإن رضي بذلك البعض فخياره باق إلى أن يرى جميعه . وروى عمرو ( 1 ) عن محمد أنه قال : قال أبو حنيفة : المشتري بالخيار إذا قلع . قلت : فإن قلع البعض ؟ قال : لم يزيد أبو حنيفة على ما قلت لك ، فأما في قول أبي يوسف وقولي إذا قلع شيئا يستدل به على ما بقي ، في سمنه وعظمه فرضي المشتري ، فهو لازم له ، فهما يقولان إن التفاوت في هذه الأشياء ليس بغالب ، فصار كالصبرة ( 2 ) ، وأبو حنيفة يقول : إنها تختلف من حيث الصغر والكبر ، والجودة والرداءة ، فلم يسقط الخيار
هامش
( 1 ) لعله عمرو بن أبي عمرو من أصحاب محمد بن الحسن الشيباني . ( 2 ) والصيرة الناحية من الشئ وطرفه .