تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وأما كيفية الفسخ والإجازة فهو على ضربين : أحدهما : بطريق الضرورة ، والآخر : بطريق القصد والاختيار . أما الفسخ والإجازة بطريق الضرورة ، فيصح من غير حضرة خصمه وعلمه ، كمضي مدة الخيار وهلاك المبيع ونقصانه ، على ما ذكرنا . وأما الفسخ والإجازة بطريق القصد ، فقد أجمع أصحابنا أن المشروط له الخيار ، ملك إجازة العقد بغير محضر من صاحبه ، بغير علم منه ، لان صاحبه الذي لا خيار له رضي بحكم العقد ، وأما من له الخيار فلم يرض حكمه ، ولزومه ، فإذا رضي - ورضا الآخر قد وجد ، يجب القول بنفاذ البيع علم الآخر أو لم يعلم . لكن يشترط الرضا باللسان ، بأن قال : أجزت هذا العقد ، أو : رضيت به ، فأما إذا رضي بقلبه ، وما أجازه صريحا ، فإنه لا يسقط خياره ، لان الأحكام الشرعية تتعلق بالأقوال والافعال الظاهرة الدالة على الضمائر . وأما الفسخ والرد ، إن وجد بالقلب دون اللسان ، فهو باطل لما ذكرنا . وأما إذا فسخ بلسانه ، فإن كان بمحضر من صاحبه ، فإنه يصح ، بالاجماع ، سواء رضي به أو أبى . وأما إذا كان بغير محضر من صاحبه ، فقد قال أبو حنيفة ومحمد : لا يصح ، وهو قول أبي يوسف الأول ، سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري ، ثم رجع وقال : يصح . وروي عنه أنه قال : إن كان الخيار للبائع ، ملك فسخه بغير محضر من المشتري ، وإن كان الخيار للمشتري ، لا يملك فسخه بغير محضر من البائع ، ونعني بالحضرة
تحفة الفقهاء — صفحة 79 | علاء الدين السمرقندي