تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
الخيار ، لان الخيار هو التخيير بين الفسخ والإجازة ، فأيهما وجد سقط . وأما الاسقاط بطريق الدلالة فهو أن يوجد ممن له الخيار تصرف يدل على إبقاء الملك وإثباته ، فالاقدام عليه يبطل خياره تحقيقا لغرضه . إذا ثبت هذا فنقول : إذا كان الخيار للمشتري ، والمبيع في يده ، فعرضه على البيع يبطل خياره ، لان عرض المشتري المبيع على البيع لاختياره الثمن ، ولا يصير الثمن ملكا له إلا بعد ثبوت الملك في المبدل فيصير مختارا للملك ، ولا يكون ذلك إلا بإبطال الخيار ، فيبطل بطريق الدلالة . وأما الخيار إذا كان للبائع فعرضه على البيع ، فلم يذكر في ظاهر الرواية ، وعن أبي حنيفة روايتان . والأصح أنه يكون إسقاطا لخياره ، لأنه دليل إبقاء الملك ، لأنه لا يصل إلى الثمن من غيره إلا بالتمليك منه ، وذلك لا يكون إلا بإسقاط الخيار وفسخ العقد الأول . ولو أن المشتري إذا كان له الخيار في عبد فباعه أو أعتقه ، أو دبره ، أو كاتبه ، أو رهنه ، أو وهبه ، سلم أو لم يسلم ، أو آجره ، فإن هذا كله منه اختيار للإجازة ، لان نفاذ هذه التصرفات مختصة بالملك ، فيكون الاقدام عليها دليل قصد إبقاء الملك ، وذلك بالإجازة . ولو وجدت هذه التصرفات من البائع الذي له الخيار ، يسقط خياره أيضا ، لأنه لا يصح هذه التصرفات إلا بعد نقض التصرف الأول ، إلا أن الهبة ، والرهن لا يسقط الخيار إلا بعد التسليم ، بخلاف ما إذا كان الخيار للمشتري ، ووجد منه الرهن والهبة بلا تسليم ، لان الهبة والرهن بلا تسليم لا يكون دون العرض على البيع ، وذلك يسقط خيار المشتري دون البائع في رواية ، فكذلك هذا .