تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وقال سفيان الثوري وابن شبرمة : إن كان الخيار للمشتري يجوز ، وإلا فلا . وأصل هذا أن اشتراط الخيار ، كيفما كان ، شرط ينافي موجب العقد ، وهو ثبوت الملك عند العقد وإنما عرفنا جوازه بحديث حبان بن منقذ ( 1 ) ، بخلاف القياس ، والحديث ورد بالخيار في مدة معلومة ، وهي ثلاثة أيام ، فبقي مورد ذلك على أصل القياس ، إلا إذا كان ذلك في معناه . وأما إذا شرط الخيار أربعة أيام أو شهرا ، فقال أبو حنيفة وزفر رحمهما الله بأن البيع فاسد ، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله بأنه جائز . والصحيح ما قاله أبو حنيفة ، لما قلنا إنه شرط مخالف لمقتضى العقد ، والشرع ورد في ثلاثة أيام ، فبقي ما زاد عليها على أصل القياس . وأما بيان ما يسقط الخيار فنقول : إن الخيار بعد ثبوته يسقط بمعان ثلاثة : إما بالاسقاط صريحا ، أو بالاسقاط بطريق الدلالة ، أو بطريق الضرورة . أما بالاسقاط صريحا فبأن يقول : أسقطت الخيار ، أو : أبطلته ، أو أجزت البيع ، أو : رضيت به ، فيبطل الخيار ، لان الخيار شرع للفسخ ، فإذا سقط يبطل الخيار ، والأصل هو لزوم العقد ونفاذه ، فإذا بطل عاد الأصل . وكذلك إذا قال : فسخت العقد . أو : نقضته ، أو : أبطلته ، يسقط
هامش
( 1 ) صحابي مشهور شهد أحدا وما بعدها وتوفى في خلافة عثمان ( النووي ) والحديث هو ما روى أن حبان بن منقذ كان يغبن في التجارات فشكا أهله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : " إذا بايعت فقل : لا خلا به ولي الخيار ثلاثة أيام " .