وقال سفيان الثوري وابن شبرمة : إن كان الخيار للمشتري يجوز ،
وإلا فلا .
وأصل هذا أن اشتراط الخيار ، كيفما كان ، شرط ينافي موجب
العقد ، وهو ثبوت الملك عند العقد وإنما عرفنا جوازه بحديث حبان بن منقذ ( 1 ) ، بخلاف القياس ، والحديث ورد بالخيار في مدة معلومة ، وهي ثلاثة
أيام ، فبقي مورد ذلك على أصل القياس ، إلا إذا كان ذلك في معناه .
وأما إذا شرط الخيار أربعة أيام أو شهرا ، فقال أبو حنيفة وزفر رحمهما
الله بأن البيع فاسد ، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله بأنه
جائز .
والصحيح ما قاله أبو حنيفة ، لما قلنا إنه شرط مخالف لمقتضى
العقد ، والشرع ورد في ثلاثة أيام ، فبقي ما زاد عليها على أصل
القياس .
وأما بيان ما يسقط الخيار فنقول :
إن الخيار بعد ثبوته يسقط بمعان ثلاثة : إما بالاسقاط صريحا ، أو
بالاسقاط بطريق الدلالة ، أو بطريق الضرورة .
أما بالاسقاط صريحا فبأن يقول : أسقطت الخيار ، أو : أبطلته ، أو
أجزت البيع ، أو : رضيت به ، فيبطل الخيار ، لان الخيار شرع
للفسخ ، فإذا سقط يبطل الخيار ، والأصل هو لزوم العقد ونفاذه ، فإذا
بطل عاد الأصل .
وكذلك إذا قال : فسخت العقد . أو : نقضته ، أو : أبطلته ، يسقط
هامش
( 1 ) صحابي مشهور شهد أحدا وما بعدها وتوفى في خلافة عثمان ( النووي ) والحديث هو ما روى أن حبان
بن منقذ كان يغبن في التجارات فشكا أهله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : " إذا بايعت فقل : لا خلا به ولي الخيار ثلاثة أيام " .