تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وإنما يجب الاجر ويملك بأحد معان ثلاثة : إما بأن يشترط تعجيله في نفس العقد ، وإما أن يعجل بغير شرط ، وإما باستيفاء المنافع شيئا فشيئا أو بالتمكين من الاستيفاء بتسليم المستأجر إليه وبتسليم المفتاح إليه أيضا . وعند الشافعي : تجب الأجرة كلها بنفس العقد والمسألة معروفة . ثم إن وقع الشرط في عقد الإجارة أن لا يجب الاجر إلا بعد انقضاء مدة الإجارة فذلك جائز ، فيكون تأجيلا للأجرة ، بمنزلة تأجيل الثمن . وأما إذا لم يشترط في العقد شيئا فقال أبو حنيفة أولا ، وهو قول زفر : لا تجب الأجرة إلا في آخر المدة ، ثم رجع وقال : تجب حالا فحالا ، كلما مضى يوم يسلم أجرته ، وهو قول أبي يوسف ومحمد ، لان الأجرة تملك على حسب ملك المنافع ساعة فساعة ، والاستيفاء على هذا الوجه متعذر ، فقدره باليوم . وذكر الكرخي في الإجارة على قطع المسافة أنه يسلم أجرة كل مرحلة . ومنها : أنه يعتبر ابتداء المدة من حين وقع العقد ، فإذا أجر شهرا أو شهورا أو سنين معلومة فإن وقعت الإجارة في أول الشهر يعتبر بالأهلة ، وإن وقعت في بعض الشهر يعتبر بالأيام كل شهر ثلاثون يوما . وكذلك في الشهور والسنين . وذكر في الأصل إذا استأجر دارا سنة مستقبلة في بعض الشهر ، فإنه يسكن بقية هذا الشهر وأحد عشر شهرا بالأهلة ويتم الشهر الأول بالشهر الثاني فيكون في المسألة روايتان . ولو أضاف الإجارة إلى زمان في المستقبل ، بأن قال في رمضان أجرتك هذه الدار سنة أولها غرة المحرم يجوز .