وإنما يجب الاجر ويملك بأحد معان ثلاثة : إما بأن يشترط تعجيله في
نفس العقد ، وإما أن يعجل بغير شرط ، وإما باستيفاء المنافع شيئا فشيئا
أو بالتمكين من الاستيفاء بتسليم المستأجر إليه وبتسليم المفتاح إليه أيضا .
وعند الشافعي : تجب الأجرة كلها بنفس العقد والمسألة معروفة .
ثم إن وقع الشرط في عقد الإجارة أن لا يجب الاجر إلا بعد انقضاء
مدة الإجارة فذلك جائز ، فيكون تأجيلا للأجرة ، بمنزلة تأجيل
الثمن .
وأما إذا لم يشترط في العقد شيئا فقال أبو حنيفة أولا ، وهو قول
زفر : لا تجب الأجرة إلا في آخر المدة ، ثم رجع وقال : تجب حالا
فحالا ، كلما مضى يوم يسلم أجرته ، وهو قول أبي يوسف ومحمد ، لان
الأجرة تملك على حسب ملك المنافع ساعة فساعة ، والاستيفاء على هذا
الوجه متعذر ، فقدره باليوم .
وذكر الكرخي في الإجارة على قطع المسافة أنه يسلم أجرة كل
مرحلة .
ومنها : أنه يعتبر ابتداء المدة من حين وقع العقد ، فإذا أجر شهرا أو
شهورا أو سنين معلومة فإن وقعت الإجارة في أول الشهر يعتبر بالأهلة ،
وإن وقعت في بعض الشهر يعتبر بالأيام كل شهر ثلاثون يوما . وكذلك
في الشهور والسنين .
وذكر في الأصل إذا استأجر دارا سنة مستقبلة في بعض الشهر ،
فإنه يسكن بقية هذا الشهر وأحد عشر شهرا بالأهلة ويتم الشهر الأول
بالشهر الثاني فيكون في المسألة روايتان .
ولو أضاف الإجارة إلى زمان في المستقبل ، بأن قال في رمضان
أجرتك هذه الدار سنة أولها غرة المحرم يجوز .
تحفة الفقهاء — صفحة 348
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٤٨