يتخذ منها . ولو أكل من عينها ففيها روايتان وأصل المسألة أن الكلام إذا
كان له حقيقة مستعملة ، ومجاز متعارف ، فالعمل بالحقيقة أولى عند أبي
حنيفة ، وعندهما : العمل بعموم المجاز أولى ، وهذا مما يعرف في الجامع
الكبير فيمن حلف لا يشرب من الفرات أو من هذا النهر فعند أبي
حنيفة : يقع على الشرب كرعا ( 1 ) حتى لو اغترف بإناء أو بيده لا يحنث ،
وعندهما : يقع عليهما ، لعموم المجاز .
ولو حلف لا يشرب من الجب ، أو البئر ، وهو غير ملآن ، فشرب
بيده أو بإنائه ، يحنث ، لأنه لا يمكن الشرب منه كرعا .
ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق ، فأكل مما يتخذ منه يحنث ،
لان عينه لا يؤكل .
وعلى هذا الأصل إذا حلف لا يأكل من هذه الشجرة ، فأكل من
ثمرتها يحنث ، لان عينها لا تؤكل .
ولو حلف لا يأكل ، ولا يشرب ، ولا يلبس ، ونوى طعاما خاصا ،
وشرابا خاصا ، وثوبا خاصا فإنه لا يصدق ، لأنه نوى خلاف مقتضى
كلامه ، ولا عموم له .
ولو قال : لا آكل طعاما ، ولا ألبس ثوبا ، ونوى طعاما بعينه ، وثوبا
بعينه يصدق ، لأنه نوى تخصيص الملفوظ .
ولو حلف لا يأكل إداما فهذا على ثلاثة أوجه :
- إن أكل ما يصطبغ به ويلتزق بالخبز ، كالزيت والخل يحنث ،
بالاتفاق ، لأن هذه الأشياء تصير تبعا للخبز ، ولا تؤكل مقصودة ،
بنفسها ، والإدام اسم لهذا .
هامش
( 1 ) كرع في الماء أو الإناء : مد عنقه وتناول الماء بفيه من موضعه .