تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
يتخذ منها . ولو أكل من عينها ففيها روايتان وأصل المسألة أن الكلام إذا كان له حقيقة مستعملة ، ومجاز متعارف ، فالعمل بالحقيقة أولى عند أبي حنيفة ، وعندهما : العمل بعموم المجاز أولى ، وهذا مما يعرف في الجامع الكبير فيمن حلف لا يشرب من الفرات أو من هذا النهر فعند أبي حنيفة : يقع على الشرب كرعا ( 1 ) حتى لو اغترف بإناء أو بيده لا يحنث ، وعندهما : يقع عليهما ، لعموم المجاز . ولو حلف لا يشرب من الجب ، أو البئر ، وهو غير ملآن ، فشرب بيده أو بإنائه ، يحنث ، لأنه لا يمكن الشرب منه كرعا . ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق ، فأكل مما يتخذ منه يحنث ، لان عينه لا يؤكل . وعلى هذا الأصل إذا حلف لا يأكل من هذه الشجرة ، فأكل من ثمرتها يحنث ، لان عينها لا تؤكل . ولو حلف لا يأكل ، ولا يشرب ، ولا يلبس ، ونوى طعاما خاصا ، وشرابا خاصا ، وثوبا خاصا فإنه لا يصدق ، لأنه نوى خلاف مقتضى كلامه ، ولا عموم له . ولو قال : لا آكل طعاما ، ولا ألبس ثوبا ، ونوى طعاما بعينه ، وثوبا بعينه يصدق ، لأنه نوى تخصيص الملفوظ . ولو حلف لا يأكل إداما فهذا على ثلاثة أوجه : - إن أكل ما يصطبغ به ويلتزق بالخبز ، كالزيت والخل يحنث ، بالاتفاق ، لأن هذه الأشياء تصير تبعا للخبز ، ولا تؤكل مقصودة ، بنفسها ، والإدام اسم لهذا .
هامش
( 1 ) كرع في الماء أو الإناء : مد عنقه وتناول الماء بفيه من موضعه .