تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وكذا في غير هذا ، إذا حلف لا يكلم هذا الشاب ، فكلمه بعد ما شاخ ، حنث ، لأن العين لم تتغير . ولو حلف لا يكلم شابا ، فكلم شيخا لا يحنث ، لان اليمين تقع على موصوف منكر ، فيكون الصفة بمنزلة الشرط . ولو حلف لا يذوق من هذا اللبن شيئا ، فصب فيه ماء ، فذاقه روي عن أبي يوسف أنه إن بقي لون اللبن وطعمه يحنث ، وإن كان اللبن أقل . ولو ذهب طعمه ولونه لا يحنث ، وإن كان اللبن أكثر فاعتبر في الغلبة ظهور اللون والطعم ، دون كثرة الاجزاء . وذكر محمد رحمه الله في الأصل هذه المسألة وقال : إذا كان اللبن مغلوبا لا يحنث وظاهره يقتضي غلبة الاجزاء . فأما إذا اختلط المحلوف عليه بجنسه ، أن اختلط اللبن المحلوف عليه بلبن آخر من جنسه فقال أبو يوسف : إذا كان اللبن المحلوف عليه مغلوبا لا يحنث ، لأنه في معنى المستهلك . وقال محمد : يحنث ، وإن كان مغلوبا ، لان الشئ لا يصير مستهلكا بجنسه ، وإنما يصير مستهلكا بخلاف جنسه . وذكر في الأصل : رجل حلف لا يأكل سمنا فأكل سويقا لته بسمن ، ولا نية له إن كان يستبين السمن في السويق ، فيوجد طعمه ، يحنث ، وإلا فلا لما قلنا . ومحمد إنما لم يجعل خلط الجنسين استهلاكا إذا كان الجنس ، والنوع ، والصفة ، واحدا ، وأما إذا اختلف النوع ، كلبن الضأن ولبن المعز . أو اختلفت الصفة ، كالماء العذب بالماء المالح ، فإنه يجعله استهلاكا ، ويعتبر فيه الغلبة ، كما في الجنسين . وإذا حلف لا يأكل لحما ، فأي لحم يأكل ، حنث ، سوى لحم السمك ، لأنه ناقص في معنى اللحمية ، ولو أكل شحم الظهر ، يحنث ،