تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ولو وقفا وتبايعا ، جاز ، وإن وجد القبول بعد الايجاب بسكتة ، لاتحاد المجلس . فأما إذا وقفا فأوجب أحدهما البيع ، فسار الآخر ولم يقبل ، ثم قبل بعد ذلك لا يصح ويجعل سيره دليل الاعراض . وكذا لو سار البائع قبل أن يقبل المشتري ، لأنه دليل الاعراض أيضا ، وإنه يملك الرجوع في إيجاب البيع . ولو خير امرأته بعد ما وقفا ، ثم سار الرجل ، وبقيت المرأة واقفة ، فلها الخيار ، لان العبرة بجانبها ، فما دامت في مجلسها ، فلم يوجد منها دليل الاعراض ، وكلام الزوج لا يبطل بالاعراض . هذا إذا كان العاقدان حاضرين في المجلس . فأما إذا كان أحدهما غائبا ، فوجد من أحدها البيع أو الشراء ، فإنه لا يتوقف . بيانه : أن من قال : بعت عبدي هذا من فلان الغائب بألف درهم ، فبلغه الخبر ، فقبل ، لا يصح ، لان شطر البيع لا يتوقف بالاجماع . ولو قال : بعت عبدي هذا بألف درهم من فلان ، بين يدي رجل وقال له : اذهب إلى فلان وقل له : إن فلانا باع عبده فلانا منك بألف درهم ، فجاء الرسول وأخبره بما قال ، فقال المشتري في مجلسه ذلك : اشتريت أو قبلت ، تم البيع بينهما ، لان الرسول معبر وسفير ، فينقل كلامه إليه ، فإذا اتصل به الجواب ، ينعقد . وكذا الكتاب على هذا بأن كتب إلى رجل وقال أما بعد ، فقد بعت عبدي فلانا منك بألف درهم فلما بلغه الكتاب وقرأ وفهم ما فيه ، قال في مجلسه ذلك : اشتريت أو قبلت ينعقد البيع لان الخطاب والجواب ، من الغائب بالكتاب يكون .
تحفة الفقهاء — صفحة 32 | علاء الدين السمرقندي