ولو وقفا وتبايعا ، جاز ، وإن وجد القبول بعد الايجاب بسكتة ،
لاتحاد المجلس .
فأما إذا وقفا فأوجب أحدهما البيع ، فسار الآخر ولم يقبل ، ثم قبل
بعد ذلك لا يصح ويجعل سيره دليل الاعراض .
وكذا لو سار البائع قبل أن يقبل المشتري ، لأنه دليل الاعراض
أيضا ، وإنه يملك الرجوع في إيجاب البيع .
ولو خير امرأته بعد ما
وقفا ، ثم سار الرجل ، وبقيت المرأة واقفة ،
فلها الخيار ، لان العبرة بجانبها ، فما دامت في مجلسها ، فلم يوجد منها
دليل الاعراض ، وكلام الزوج لا يبطل بالاعراض .
هذا إذا كان العاقدان حاضرين في المجلس .
فأما إذا كان أحدهما غائبا ، فوجد من أحدها البيع أو الشراء ، فإنه
لا يتوقف .
بيانه : أن من قال : بعت عبدي هذا من فلان الغائب بألف درهم ،
فبلغه الخبر ، فقبل ، لا يصح ، لان شطر البيع لا يتوقف بالاجماع .
ولو قال : بعت عبدي هذا بألف درهم من فلان ، بين يدي رجل
وقال له : اذهب إلى فلان وقل له : إن فلانا باع عبده فلانا منك بألف
درهم ، فجاء الرسول وأخبره بما قال ، فقال المشتري في مجلسه ذلك :
اشتريت أو قبلت ، تم البيع بينهما ، لان الرسول معبر وسفير ،
فينقل كلامه إليه ، فإذا اتصل به الجواب ، ينعقد .
وكذا الكتاب على هذا بأن كتب إلى رجل وقال أما بعد ، فقد
بعت عبدي فلانا منك بألف درهم فلما بلغه الكتاب وقرأ وفهم ما فيه ،
قال في مجلسه ذلك : اشتريت أو قبلت ينعقد البيع لان الخطاب
والجواب ، من الغائب بالكتاب يكون .
تحفة الفقهاء — صفحة 32
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٢