تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وأما الذي لا ينعقد بدون النية فأن يخبر عن نفسه في المستقبل ، بلفظة الاستقبال وهو أن يقول البائع : أبيع منك هذا العبد بألف ، أو أبذله أو أعطيكه . فقال المشتري اشتريه بذلك ، أو آخذه ونويا الايجاب للحال ، أو كان أحدهما بلفظ الماضي والآخر بلفظ المستقبل ، مع نية الايجاب للحال ، فإنه ينعقد البيع ، لان صيغة الاستقبال تحتمل الحال فصحت النية . وإن كان أحدهما بلفظ الاستفهام ، بأن قال : أتبيع مني هذا الشئ ؟ فقال : بعت ، ونوى ، لا ينعقد البيع ، لان لفظ الاستفهام لا يستعمل للحال إذا أمكن العمل بحقيقة الاستفهام . فأما إذا كان بلفظين يعبر بهما عن المستقبل ، إما على سبيل الامر ، أو الخبر أو بأحدهما من غير نية الحال ، فإنه لا ينعقد البيع عندنا ، وذلك أن يقول البائع : اشتر مني هذا العبد بألف درهم ، فقال المشتري : اشتريت ، أو قال المشتري : بع مني هذا العبد ، فقال " بعت " ، أو قال البائع : أبيع هذا العبد منك بألف درهم ، فقال المشتري : اشتريت . وفي باب النكاح إذا كان أحد اللفظين يعبر به عن الامر أو الخبر في المستقبل ، بأن قال : زوجيني نفسك بألف درهم فقالت : زوجت ، أو قال الزوج : أتزوجك على ألف درهم ، فقالت : زوجت نفسي منك بذلك ، ينعقد النكاح . وقال الشافعي : البيع والنكاح سواء : ينعقدان بلفظين يعبر بأحدهما عن الماضي والآخر عن الحال من غير نية . فأما إذا كان أحد اللفظين بطريق الاستفهام ، فإنه لا ينعقد النكاح والبيع بالاجماع .
تحفة الفقهاء — صفحة 30 | علاء الدين السمرقندي