تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
يكن ساكنا للمسجد ، ولو أقام بما يتأثث به ، يوصف بكونه ساكن المسجد ، فكان معتبرا في اليمين . ولو كان الرجل ساكنا في دار ، وحلف لا يسكنها ، فإنه لا يبر في يمينه ، ما لم ينتقل بنفسه وأهله وولده ومتاعه ، ومن يأويها لخدمته ، وللقيام بأمره في منزله ، لان السكنى في الدار بهذه الأشياء ، فكان ترك السكنى فيها بضدها ، فإذا لم يأخذ في النقلة من ساعته مع الامكان ، يحنث في يمينه ، ولو أخذ في النقلة من ساعته لا يحنث ، وإن كان فيه من السكنى قليل ، لأنه لا يمكن الاحتراز عنه ، فكان مستثنى دلالة وهذا عندنا ، خلافا لزفر . ولو انتقل بنفسه ، ولم ينتقل بمتاعه وأهله ، قال أصحابنا : يحنث . وقال الشافعي : لا يحنث . والصحيح قولنا ، لما قلنا إن السكنى في المكان بما يسكن به عادة ، وبأهله إن كان له أهل ، فكان ترك السكنى بترك الكل بخلاف ما إذا حلف لا يسكن في بلد كذا ، فخرج منه وترك أهله فيه ، لم يحنث لان في العادة لا يقال لمن بالبصرة وأهله بالكوفة إنه ساكن بالكوفة ، فأما إذا انتقل بنفسه وأهله ومتاعه وترك من أثاثه شيئا قليلا ، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه قال : يحنث ، وقال أبو يوسف : إذا كان المتاع المتروك لا يشغل بيتا أو بعض الدار على ما يتعارف الناس ، لا يحنث . وكان أصحابنا رحمهم الله يقولون : معنى قول أبي حنيفة : إذا ترك شيئا يسيرا ، عنى به ما يسكن به ، ويعتد به في التأثث ، فأما لو خلف فيها وتدا أو مكنسة ، لم يحنث . فإن منع من التحول ومنعوا متاعه وأوتقوه وقهروه ، فإنه لا يحنث ، وإن أقام على ذلك أياما ، لأنه ليس بساكن ، إنما هو مسكن عن إكراه . وقال محمد رحمه الله : إذا خرج من ساعته ، وخلف متاعه كله في