وكذا إذا قال : يعلم الله أنه فعل كذا وهو يعلم أنه لم يفعل : لا
رواية له ، واختلف المشايخ فيه ، والصحيح أنه لا يكفر . وقيل هذا
إذا كان عنده أنه لا يكفر ، فأما إذا كان عنده أنه يكفر إذا حلف به في
الماضي أو في المستقبل وحنث في يمينه إنه يكفر ، لأنه بالاقدام عليه صار
مختارا للكفر ، واختيار الكفر كفر .
وأما اليمين بغير الله تعالى صورة ومعنى
بأن حلف بالاسلام أو بأنبياء الله تعالى أو بملائكته أو بالكعبة أو
بالصلاة والصوم والحج أو قال : عليه سخط الله وعذابه ، لا يكون
يمينا ، ولا يجب عليه الكفارة .
وأما اليمين بغير الله تعالى صورة وهي يمين بالله تعالى معنى :
فهو الحلف بذكر الشرط والجزاء ، لأنه مانع عن تحصيل الشرط
وحامل على البر ، بمنزلة ذكر اسم الله تعالى وذلك نحو قولهم : إذا
دخلت هذه الدار فأنت طالق أو إن دخلت أو متى دخلت أو إذا
ما دخلت أو متى ما دخلت إذا وجد الدخول طلقت لأن هذه
حروف الشرط ، وقد وجد الشرط فيحنث في يمينه . ولو دخلت ثانيا لا
تطلق ، لأن هذه الحروف لا تقتضي التكرار .
ولو قال : كلما دخلت هذه الدار فأنت طالق فدخلت الدار ،
تطلق . ولو دخلت ثانيا وثالثا تطلق عند كل دخلة طلقة واحدة ، لان
كلمة كلما توجب تكرار الافعال .
وإذا طلقت ثلاثا فتزوجت بزوج آخر ، وعادت إليه ، ثم دخلت
الدار في المرة الرابعة ، لا تطلق ، لان محل الجزاء قد فات . ولو قال : كل
امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج امرأة تطلق ، لوجود الشرط ، ولو
تزوجها ثانيا لا تطلق .
تحفة الفقهاء — صفحة 301
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٠١