والصحيح ما ذكر في الجامع ، ولهذا يستعمل على باب القضاة هذه
اليمين : والله الرحمن الرحيم الطالب الغالب المدرك .
فأما إذا ذكر الخبر معه مكررا بأن قال : والله لا أفعل كذا ، لا أفعل
أو والله لا أكلم فلانا ، والله لا أكلمه فإنه يكون يمينين لأنه وجد تكرار
صيغة اليمين إلا إذا أراد بالكلام الثاني الخبر عن الأول ، فإنه يكون يمينا
واحدة .
وكذا في اليمين بالطلاق والعتاق على هذا .
وأما اليمين بالله تعالى من حيث الكناية
نحو قول الرجل : هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو برئ من
الاسلام أو كافر بالله ونحو ذلك إن فعل كذا يكون يمينا ، وإن فعل
يلزمه الكفارة ، استحسانا .
وقال الشافعي : لا يكون يمينا ، قياسا .
وجه قولنا أن الناس تعارفوا الحلف بهذه الألفاظ من لدن رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير . مع أن اليمين بغير الله
معصية دل أنها كناية عن اليمين بالله في العرف ، وإن لم يعقل معنى
كقولهم لله علي أن أضرب ثوبي حطيم الكعبة كناية عن النذر بالصدقة
في عرفهم ، وإن لم يعقل وجه الكناية كذا هذا .
وأما إذا قال : هو يهودي أو نصراني إن كنت فعلت كذا في الماضي
كاذبا قصدا ، لا يلزمه الكفارة عندنا .
ولكن هل يكفر ؟ اختلف المشايخ فيه .
والصحيح أنه لا يكفر ، كذا روى الحاكم الشهيد عن أبي يوسف ،
لان قصده ترويج كلامه دون الكفر .
تحفة الفقهاء — صفحة 300
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٠٠