تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
والصحيح ما ذكر في الجامع ، ولهذا يستعمل على باب القضاة هذه اليمين : والله الرحمن الرحيم الطالب الغالب المدرك . فأما إذا ذكر الخبر معه مكررا بأن قال : والله لا أفعل كذا ، لا أفعل أو والله لا أكلم فلانا ، والله لا أكلمه فإنه يكون يمينين لأنه وجد تكرار صيغة اليمين إلا إذا أراد بالكلام الثاني الخبر عن الأول ، فإنه يكون يمينا واحدة . وكذا في اليمين بالطلاق والعتاق على هذا . وأما اليمين بالله تعالى من حيث الكناية نحو قول الرجل : هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو برئ من الاسلام أو كافر بالله ونحو ذلك إن فعل كذا يكون يمينا ، وإن فعل يلزمه الكفارة ، استحسانا . وقال الشافعي : لا يكون يمينا ، قياسا . وجه قولنا أن الناس تعارفوا الحلف بهذه الألفاظ من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير . مع أن اليمين بغير الله معصية دل أنها كناية عن اليمين بالله في العرف ، وإن لم يعقل معنى كقولهم لله علي أن أضرب ثوبي حطيم الكعبة كناية عن النذر بالصدقة في عرفهم ، وإن لم يعقل وجه الكناية كذا هذا . وأما إذا قال : هو يهودي أو نصراني إن كنت فعلت كذا في الماضي كاذبا قصدا ، لا يلزمه الكفارة عندنا . ولكن هل يكفر ؟ اختلف المشايخ فيه . والصحيح أنه لا يكفر ، كذا روى الحاكم الشهيد عن أبي يوسف ، لان قصده ترويج كلامه دون الكفر .