روي عن ابن مسعود أنه قال : من شاء باهلته ( 1 ) أن سورة النساء القصرى
نزلت بعد التي في سورة البقرة .
وأما عدة الطلاق :
فثلاثة قروء ( 2 ) في حق ذوات الأقراء ، إذا كانت حرة .
وفي حق الآيسة ، والصغيرة ، والتي لا تحيض بعد ثلاثين سنة :
ثلاثة أشهر إذا كان بعد الدخول بها ، أو بعد الخلوة الصحيحة ، في
النكاح الصحيح ، لأنها توجب كمال المهر ، فتوجب كمال العدة بطريق
الأولى ، احتياطا .
وأما الخلوة الصحيحة في النكاح الفاسد فلا توجب العدة ، ولا
كمال المهر ، لان التسليم لا يجب عليها ، فلا تقام الخلوة مقامه .
وأما الخلوة الفاسدة في النكاح الصحيح فإن كان يمكنه الوطئ مع
المانع ، كالحيض والاحرام ونحو ذلك ، يجب كمال العدة ، دون كمال
المهر ، لأنهما يتهمان في العدة التي هي حق الشرع . وإن كان لا يمكنه
الوطئ مع المانع حسا ، كالمريض أو المريضة التي لا يقدر الوطئ منهما ، أو
الصغير أو الصغيرة التي لا يتصور الجماع منهما ، فلا عدة ، لأنهما لا
يتهمان ، ولم يوجد التسليم الذي أوجب العدة .
وإن كانت الزوجة مملوكة للغير ، فعدتها حيضتان إن كانت من
ذوات الأقراء ، وإن لم تحض فشهر ونصف .
ولا تجب عدة الطلاق قبل الدخول .
هامش
( 1 ) أي لاعنه - من البهلة وهي اللعنة . وباهل بعضهم بعضا . وتبهلوا وتباهلوا : تلاعنوا .
( 2 ) القرء بالضم والفتح . ويجمع على أقراء وقروء . من الأضداد : يقع على الحيض واليه ذهب أبو حنيفة
وأهل العراق ، وعلى الطهر واليه ذهب الشافعي وأهل الحجاز . وهو في الأصل للوقت ، وإنما قيل
للحيض والطهر قرء لأنهما يجيئان في الوقت - يقال : هبت الريح لقرئها أي لوقتها .