تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
تضع ، فإذا وضعت يكون التحريم للثاني ، دون الأول . وقال أبو يوسف : إذا نزل لها اللبن من الثاني ، فالتحريم للثاني ، وبطل الأول . وروى الحسن عنه أنها إذا حبلت فاللبن للثاني . وقال محمد : إذا نزل لها لبن ، فالتحريم للزوجين ، فإذا وضعت ، فالتحريم للثاني لا غير وهي مسألة المبسوط . هذا الذي ذكرنا حكم الرضاع المقارن للنكاح ، فأما الرضاع الطارئ على النكاح فإنه يبطله ، لأنه يوجب حرمة مؤبدة بيانه : - إذا تزوج الرجل صغيرة ، فأرضعتها أمه حرمت عليه ، لأنها صارت أختا له بالرضاع . - ولو تزوج رجل صغيرتين رضيعتين ، فجاءت امرأة وأرضعتهما معا ، أو واحدة بعد الأخرى ، صارتا أختين من الرضاعة ، وحرمتا عليه ، وبطل نكاحهما ، لان الجمع بين الأختين يستوي فيه الابتداء والبقاء ، ويجب على الزوج لكل واحدة من الصغيرتين نصف المهر ، لان الفرقة وقعت قبل الدخول بهما من غير فعلهما . ثم ينظر فإن كانت المرضعة تعمدت الفساد يرجع عليها الزوج بما غرم من نصف المهر ، وإن كانت لم تتعمد لم يرجع . وقال الشافعي : يضمن مهر المثل في الوجهين جميعا . والصحيح قولنا ، لان فعلها سبب الحرمة لاعتدائها ، وإنما يكون السبب تعديا بقصد الفساد ، أما بدون قصد الفساد فليس بتعد ، كحفر البئر على قارعة الطريق ، وحفر البئر في ملك نفسه . وإذا ثبت أن الرضاع محرم ، فإنما يعرف بالاقرار ، أو بشهادة رجلين