تضع ، فإذا وضعت يكون التحريم للثاني ، دون الأول .
وقال أبو يوسف : إذا نزل لها اللبن من الثاني ، فالتحريم للثاني ،
وبطل الأول .
وروى الحسن عنه أنها إذا حبلت فاللبن للثاني .
وقال محمد : إذا نزل لها لبن ، فالتحريم للزوجين ، فإذا وضعت ،
فالتحريم للثاني لا غير وهي مسألة المبسوط .
هذا الذي ذكرنا حكم الرضاع المقارن للنكاح ، فأما الرضاع
الطارئ على النكاح فإنه يبطله ، لأنه يوجب حرمة مؤبدة بيانه : -
إذا تزوج الرجل صغيرة ، فأرضعتها أمه حرمت عليه ، لأنها
صارت أختا له بالرضاع . -
ولو تزوج رجل صغيرتين رضيعتين ، فجاءت امرأة وأرضعتهما
معا ، أو واحدة بعد الأخرى ، صارتا أختين من الرضاعة ، وحرمتا
عليه ، وبطل نكاحهما ، لان الجمع بين الأختين يستوي فيه الابتداء
والبقاء ، ويجب على الزوج لكل واحدة من الصغيرتين نصف المهر ، لان
الفرقة وقعت قبل الدخول بهما من غير فعلهما .
ثم ينظر فإن كانت المرضعة تعمدت الفساد يرجع عليها الزوج
بما غرم من نصف المهر ، وإن كانت لم تتعمد لم يرجع .
وقال الشافعي : يضمن مهر المثل في الوجهين جميعا .
والصحيح قولنا ، لان فعلها سبب الحرمة لاعتدائها ، وإنما يكون
السبب تعديا بقصد الفساد ، أما بدون قصد الفساد فليس بتعد ، كحفر
البئر على قارعة الطريق ، وحفر البئر في ملك نفسه .
وإذا ثبت أن الرضاع محرم ، فإنما يعرف بالاقرار ، أو بشهادة رجلين
تحفة الفقهاء — صفحة 240
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٤٠