تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
واختلف أصحابنا في الحد الفاصل ، قال أبو حنيفة : يثبت حكم الرضاع في الصغير إلى ثلاثين شهرا ، فما ارتضع بعد ذلك لم يتعلق به التحريم . وقال أبو يوسف ومحمد إلى الحولين وهو قول الشافعي . وقال زفر : إلى ثلاث سنين والمسألة معروفة . ولو فطم الصبي ، في مدة الرضاع ، ثم أرضع بعد الفصال ، في المدة اختلفت الروايات فيه عن أصحابنا : روى محمد عن أبي حنيفة أن ما كان من الرضاع إلى ثلاثين شهرا ، قبل الفطام أو بعده : فهو رضاع محرم . وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال : إذا فطم في السنتين حتى استغنى بالطعام ثم ارتضع بعد ذلك في السنتين أو الثلاثين شهرا لم يكن ذلك رضاعا ، لأنه لا رضاع بعد فطام تام . وإن هي فطمته ، فأكل أكلا ضعيفا لا يستغني به عن الرضاع ، ثم عاد فأرضع في الثلاثين فهو رضاع يحرم ، كرضاع الصغير الذي لم يفطم . وروى محمد وأصحاب الاملاء عن أبي يوسف أنه إذا فطم قبل الحولين ، ثم ارتضع في بقية الحولين فهو رضاع محرم ، وهو مذهب محمد ، وكان لا يعتد بالفطام قبل الحولين . وروى الحسن عن أبي يوسف أنه إذا أرضع بعد الفطام في الحولين لم يكن رضاعا . ثم عندنا : قليل الرضاع وكثيره سواء في حال الصغر ، في التحريم . وقال الشافعي : لا يثبت التحريم إلا بخمس رضعات . والصحيح قولنا ، لقوله تعالى : * ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ) *