واختلف أصحابنا في الحد الفاصل ،
قال أبو حنيفة : يثبت حكم الرضاع في الصغير إلى ثلاثين شهرا ، فما
ارتضع بعد ذلك لم يتعلق به التحريم .
وقال أبو يوسف ومحمد إلى الحولين وهو قول الشافعي .
وقال زفر : إلى ثلاث سنين والمسألة معروفة .
ولو فطم الصبي ، في مدة الرضاع ، ثم أرضع بعد الفصال ، في
المدة اختلفت الروايات فيه عن أصحابنا :
روى محمد عن أبي حنيفة أن ما كان من الرضاع إلى ثلاثين شهرا ،
قبل الفطام أو بعده : فهو رضاع محرم .
وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال : إذا فطم في السنتين حتى
استغنى بالطعام ثم ارتضع بعد ذلك في السنتين أو الثلاثين شهرا لم
يكن ذلك رضاعا ، لأنه لا رضاع بعد فطام تام . وإن هي فطمته ،
فأكل أكلا ضعيفا لا يستغني به عن الرضاع ، ثم عاد فأرضع في
الثلاثين فهو رضاع يحرم ، كرضاع الصغير الذي لم يفطم .
وروى محمد وأصحاب الاملاء عن أبي يوسف أنه إذا فطم قبل
الحولين ، ثم ارتضع في بقية الحولين فهو رضاع محرم ، وهو مذهب
محمد ، وكان لا يعتد بالفطام قبل الحولين .
وروى الحسن عن أبي يوسف أنه إذا أرضع بعد الفطام في
الحولين لم يكن رضاعا .
ثم عندنا : قليل الرضاع وكثيره سواء في حال الصغر ، في
التحريم . وقال الشافعي : لا يثبت التحريم إلا بخمس رضعات .
والصحيح قولنا ، لقوله تعالى : * ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ) *
تحفة الفقهاء — صفحة 237
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٣٧