تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وإن اختلط به الطعام ، ولم تمسه النار فإن كان الطعام هو الغالب لم يثبت به التحريم ، لأنه زال اللبن وصار اللبن كالعدم . وإن كان اللبن غالبا للطعام ، وهو طعام ظاهر يعتد به قال أبو حنيفة : لا يقع به التحريم . وقال أبو يوسف ومحمد : يحرم اعتبارا للغالب فأبو حنيفة يقول إنه يضعف معنى اللبن ، ويزول قوته ، حتى يصير اللبن رقيقا ضعيفا يعرف بالمشاهدة . وإن اختلط اللبن بالدواء أو الدهن أو النبيذ فإن كان اللبن غالبا يحرم ، وإن كان الدواء غالبا لا يحرم ، ويعتبر الغلبة بالاجماع ، لان قوة اللبن باقية . وإن اختلط اللبن بالماء فإن كان اللبن غالبا يقع به التحريم . وإن كان الماء غالبا لا يقع به التحريم ، اعتبارا للغالب . وقال الشافعي : إذا أقطر من اللبن خمس رضعات ، في جب ماء ، فشرب منه الصبي تثبت الحرمة . وإن اختلط اللبن بلبن شاة تعتبر الغلبة أيضا ، لان لبن الشاة لا يؤثر في زوال قوة لبن الآدمية . وأما إذا اختلط لبن امرأتين فروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف أن الحكم للأغلب ، فثبت به التحريم ، دون الآخر . وقال محمد وزفر : يثبت التحريم منهما ، احتياطا في باب الحرمة . وهما يقولان : إن المغلوب لا عبرة به في الشرع . ولو طلق امرأته طلاقا بائنا ، ولها منه لبن فما دامت في العدة ، أو بعد التزوج بغيره قبل ظهور الحبل ، لو أرضعت صبيا ، فإن التحريم يثبت من الزوج الأول ، لان اللبن له . فأما إذا حبلت من الزوج الثاني ، فأرضعت صبيا قال أبو حنيفة : التحريم للأول دون الثاني ، حتى
تحفة الفقهاء — صفحة 239 | علاء الدين السمرقندي