بغربة الولد ، وإن لم يقع النكاح فيه فليس لها ذلك ، لان أخلاق أهل
القرى لا تساوي أخلاق أهل المصر ، فيلحق الصبي بذلك ضرر ، وفيه
ضرر بالوالد فلم يجز ، إذا لم يلتزمه الأب .
وقد ذكر محمد هذه المسألة في الجامع الصغير مبهمة فقال : إنما أنظر
في هذا إلى الموضع الذي وقع فيه عقد النكاح والصحيح ما ذكرنا من
التفصيل .
ثم الام وإن كانت أحق بالحضانة ، فإنه لا يجب عليها إرضاع
الصبي ، لان ذلك بمنزلة النفقة ، ونفقة الولد يختص بها الوالد ، إلا أن لا
يوجد من يرضعه ، فتجبر على إرضاعه .
وقال مالك : إن كانت شريفة لم تجبر ، وإن كانت دنية تجبر .
فإن كانت لا ترضع إلا بأجر فإن كان في حال قيام النكاح فليس
لها ذلك ، لان الاجر لحفظ الصبي وغسله ، وذلك من باب نظافة
البيت ، وهي منفعة تحصل لها بذلك ، فلا تستحق الاجر .
ولو استأجر الأب ظئرا ، وأرادت الام أن ترضع فهي أولى ، لأنها
أشفق عليه .
وإن كانت المرأة مبانة وهي في العدة ، ففي إحدى الروايتين لا
يجوز لها أن تأخذ الاجر ، لأنها تستحق النفقة ، كالزوجة . وفي رواية
يجوز ، لأنها صارت أجنبية .
فأما إذا انقضت العدة فيجوز أن تأخذ الاجر ، لأنها بمنزلة
الأجنبية ، وهي أولى من الأجنبية .
وتجب الأجرة على الزوج بمثل ما تأخذ الأجنبية .
وإن قال الأب : أنا أجد من ترضعه بغير أجر أو بأقل من ذلك
تحفة الفقهاء — صفحة 233
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٣٣