تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وأما حكم اللعان فهو ثبوت حق التفريق . فإذا تم اللعان يفرق القاضي بينهما ، ولا تقع الفرقة بنفس اللعان وهذا مذهب علمائنا . وقال زفر : تقع الفرقة بلعانهما . وقال الشافعي : بلعان الزوج . ثم اختلف أصحابنا فيما بينهم : قال أبو حنيفة ومحمد : هي تطليقة بائنة ، فيزول ملك النكاح ، وتثبت حرمة الاجتماع والتزوج إلى وقت الاكذاب وإقامة الحد . وقال أبو يوسف وزفر : هي فرقة بغير طلاق توجب تحريما مؤبدا . وأصله قوله عليه السلام : المتلاعنان لا يجتمعان أبدا . فأخذ أبو يوسف وزفر بظاهر الحديث ، وأبو حنيفة ومحمد أخذا بمعناه وهو أن المتلاعنين لا يجتمعان أبدا ما داما متلاعنين ، فإن حقيقة المتفاعل هو المتشاغل بالفعل ، حقيقة أو حكما ، فإذا زال اللعان حقيقة وحكما لا يبقى حكمه . ثم إذا وقعت الفرقة بتفريق القاضي وثبت حرمة الاجتماع ، فإذا أكذب الزوج نفسه وضرب الحد ، يباح له أن يتزوجها ، لأنه بطل القذف وخرج من أن يكون من أهل اللعان بصيرورته محدودا في القذف فلا يبقى اللعان . وكذلك إذا صدقته المرأة بعد الفرقة ، لأنها صارت معترفة ، وبطل القذف فبطل حكم اللعان . وكذا إذا حدت في قذف . فإن أخطأ القاضي فبدأ بالمرأة ثم بالرجل ، فإنه ينبغي له أن يعيد
تحفة الفقهاء — صفحة 222 | علاء الدين السمرقندي