تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وأصل ذلك قوله تعالى : * ( والذين يرمون أزواجهم ) * ( 1 ) . وأما بيان سبب الوجوب فنقول : سبب وجوب اللعان بين الزوجين هو القذف الصحيح عند وجود شرائطه ، من الزوج . ونعني بالقذف الصحيح ما يكون موجبا للحد في حق الأجنبي بأن كان عاقلا ، بالغا ، والمرأة عاقلة بالغة ، لان القذف من الصغير والمجنون ليس بموجب للحد ، لعدم الجناية . وكذلك قذف الصغيرة والمجنونة بالزنا كذب ، لأنه لا يتصور الزنا منها ، فلا يكون قذفا صحيحا . وكذلك إحصان المقذوف شرط . وذلك نوعان : أحدهما : أن يقول : يا زانية أو زنيت بفلان أو ولدك من الزنا ، فأنكرت المرأة وخاصمته إلى الحاكم ، فعجز الزوج عن إقامة البينة على الزنا . والثاني : أن ينفي ولدا أقر أن امرأته ولدته ، أو شهدت امرأة على الولادة ، فقال : هذا ليس بابني وذلك قبل الاقرار بالولد ، وقبل مضي مدة تهنئة الولد ، التي هي قائمة مقام الاقرار على ما يعرف في كتاب الدعوى . ولو قال لامرأته وهي حامل : هذا الحمل ليس مني فهو ليس بقاذف ، ولا لعان بينهما عند أبي حنيفة وزفر . وقال أبو يوسف ومحمد : إن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر لا عنها ، وإن جاءت به لأكثر فلا لعان . واتفق أصحابنا أنه لا ينفي نسب الحمل قبل الولادة .
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية 6 .