وأصل ذلك قوله تعالى : * ( والذين يرمون أزواجهم ) * ( 1 ) .
وأما بيان سبب الوجوب فنقول :
سبب وجوب اللعان بين الزوجين هو القذف الصحيح عند وجود
شرائطه ، من الزوج . ونعني بالقذف الصحيح ما يكون موجبا للحد في
حق الأجنبي بأن كان عاقلا ، بالغا ، والمرأة عاقلة بالغة ، لان
القذف من الصغير والمجنون ليس بموجب للحد ، لعدم الجناية .
وكذلك قذف الصغيرة والمجنونة بالزنا كذب ، لأنه لا يتصور
الزنا منها ، فلا يكون قذفا صحيحا .
وكذلك إحصان المقذوف شرط .
وذلك نوعان :
أحدهما : أن يقول : يا زانية أو زنيت بفلان أو ولدك من
الزنا ، فأنكرت المرأة وخاصمته إلى الحاكم ، فعجز الزوج عن إقامة
البينة على الزنا .
والثاني : أن ينفي ولدا أقر أن امرأته ولدته ، أو شهدت امرأة على
الولادة ، فقال : هذا ليس بابني وذلك قبل الاقرار بالولد ، وقبل مضي
مدة تهنئة الولد ، التي هي قائمة مقام الاقرار على ما يعرف في كتاب
الدعوى .
ولو قال لامرأته وهي حامل : هذا الحمل ليس مني فهو ليس
بقاذف ، ولا لعان بينهما عند أبي حنيفة وزفر . وقال أبو يوسف ومحمد :
إن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر لا عنها ، وإن جاءت به لأكثر
فلا لعان . واتفق أصحابنا أنه لا ينفي نسب الحمل قبل الولادة .
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية 6 .