تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
أكفاء للعرب ، والموالي بعضهم أكفاء لبعض ، ويكون موالي العرب أكفاء لموالي قريش ، وأصله الحديث : قريش بعضها أكفاء لبعض ، والعرب بعضها أكفاء لبعض ، والموالي بعضها أكفاء لبعض : حي بحي وقبيلة بقبيلة . وأما المال فالمعتبر فيه القدرة على المهر والنفقة ، حتى إن من لا يقدر على المهر والنفقة ليس بكفء . وقال بعض المشايخ : إنه يعتبر الكفاءة في المال ، فيما سوى المهر والنفقة ، لان الغنى سبب الشرف ، في العادة بمنزلة النسب . وأما إسلام الآباء فكل من كان له أب واحد في الاسلام ، لا يكون كفئا لمن كان له آباء في الاسلام . وكل من كان له أبوان في الاسلام فصاعدا يكون كفئا لمن كان له آباء كثيرة في الاسلام . وفي الحرية يجب أن يكون هكذا ، لان الشرف يقع بحرية الآباء . وأما الكفاءة في الحرف والصناعة فعلى قول أبي حنيفة ، لا يعتبر وعلى قول أبي يوسف : يعتبر ، حتى لا يكون الحائك كفئا للصيرفي والصائغ . وبعض مشايخنا قالوا : هذا اختلاف عصر وزمان ، فأبو حنيفة بنى الامر على عادة العرب أن مواليهم يعملون هذه الاعمال لحاجتهم ، وحاجة مواليهم ، ولا يقصدون بها الحرفة ، ولا يعيرون بها . وأبو يوسف أجاب على عادة أهل العجم أنهم اتخذوا هذه الصناعات حرفة ، ويعيرون بالدنئ من ذلك فلم يكن بينهم خلاف في الحقيقة ففي كل بلد عادتهم التعيير والتفاخر في الحرف ، يعتبر فيه الكفاءة . والله أعلم .
تحفة الفقهاء — صفحة 155 | علاء الدين السمرقندي