أكفاء للعرب ، والموالي بعضهم أكفاء لبعض ، ويكون موالي العرب أكفاء
لموالي قريش ، وأصله الحديث : قريش
بعضها أكفاء لبعض ، والعرب بعضها أكفاء لبعض ، والموالي بعضها أكفاء لبعض : حي بحي وقبيلة
بقبيلة .
وأما المال فالمعتبر فيه القدرة على المهر والنفقة ، حتى إن من لا يقدر
على المهر والنفقة ليس بكفء .
وقال بعض المشايخ : إنه يعتبر الكفاءة في المال ، فيما سوى المهر
والنفقة ، لان الغنى سبب الشرف ، في العادة بمنزلة النسب .
وأما إسلام الآباء فكل من كان له أب واحد في الاسلام ، لا يكون
كفئا لمن كان له آباء في الاسلام . وكل من كان له أبوان في الاسلام
فصاعدا يكون كفئا لمن كان له آباء كثيرة في الاسلام .
وفي الحرية يجب أن يكون هكذا ، لان الشرف يقع بحرية الآباء .
وأما الكفاءة في الحرف والصناعة فعلى قول أبي حنيفة ، لا يعتبر
وعلى قول أبي يوسف : يعتبر ، حتى لا يكون الحائك كفئا للصيرفي
والصائغ .
وبعض مشايخنا قالوا : هذا اختلاف عصر وزمان ، فأبو حنيفة بنى
الامر على عادة العرب أن مواليهم يعملون هذه الاعمال لحاجتهم ،
وحاجة مواليهم ، ولا يقصدون بها الحرفة ، ولا يعيرون بها . وأبو يوسف
أجاب على عادة أهل العجم أنهم اتخذوا هذه الصناعات حرفة ،
ويعيرون بالدنئ من ذلك فلم يكن بينهم خلاف في الحقيقة ففي كل
بلد عادتهم التعيير والتفاخر في الحرف ، يعتبر فيه الكفاءة . والله أعلم .
تحفة الفقهاء — صفحة 155
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٥٥