وأما بيان أن الولاية ثابتة على الكبيرة العاقلة بطريق الندب عند
أبي حنيفة فنقول :
إنها إذا زوجت من غير كفء فللأولياء حق الاعتراض .
وكذلك المرأة إذا طلبت من الولي التزويج من كفء ، فامتنع
الولي فإنه يصير عاضلا ( 1 ) وتثبت الولاية للسلطان .
وكذلك إذا زوجها الولي بغير رضاها وبلغها الخبر وسكتت ،
أو في الابتداء استأمرها الولي فسكتت ، يكون سكوتها رضا . وفي
تزويج الأجنبي إذا بلغها الخبر ، فسكتت ، لا يكون إجازة ، إلا بالقول
صريحا أو دلالة .
وإذا زوج المرأة ولي فقالت : لم أرض ولم آذن ، وقال الزوج
: قد أذنت ، فالقول قول المرأة ، لان الزوج يدعي عليها الاذن
والرضا وهي تنكر ، فيكون القول قولها ، ولا يمين عليها عند أبي
حنيفة . وعلى قولهما القول قولها مع اليمين ، والتحالف لا يجري في
الأشياء الثمانية وهذا الفصل من جملتها .
وقد قال أصحابنا : إذا زوجت البكر ، فقال الزوج : بلغك الخبر
فسكت ، وقالت : رددت ، فالقول قولها خلافا لزفر ، لأنها منكرة
في الحقيقة ، وإن كانت مدعية الرد ظاهرا .
ثم اختلفت الأحكام بين البكر والثيب فلا بد من
تفسيرهما فنقول :
كل من زالت عذرتها بوثبة أو طفرة أو حيضة أو طول
التعنيس ، فهي في حكم الابكار في قولهم .
هامش
( 1 ) العضل : لغة هو المنع . وشرعا هو منع الأيم ( وهي الأنثى التي لا زوج لها كبيرة أو صغيرة ، من
التزويج ، ومنع الزوج امرأته من حسن الصحبة لتفتدي منه - وكلاهما محرم بنص القران العزيز .