ومن زالت عذرتها بوطئ يتعلق به ثبوت النسب فهي في حكم
الثيب بالاجماع .
وأما إذا زالت بكارتها بالزنا ، فقال أبو حنيفة : تزوج كما تزوج
الابكار ، وقال الشافعي : تزوج الثيب ، وهي مسألة معروفة .
ثم لا خلاف بين أصحابنا أن الكفاءة معتبرة في النكاح ،
وقال مالك وسفيان الثوري ، وهو اختيار أبي الحسن الكرخي : لا
اعتبار للكفاءة ، لقوله تعالى : * ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) * ( 1 ) .
والصحيح قول العامة ، لقوله عليه السلام : لا يزوج النساء إلا
الأولياء ، ولا يزوجن إلا من الأكفاء .
ثم اختلف أصحابنا في شرائطها ،
قال أبو حنيفة : الكفاءة تعتبر في خمسة أشياء : الحرية ، والنسب ،
والمال ، والدين ، وإسلام الآباء .
قال محمد : الكفاءة في الدين والتقوى ليس بشرط ، إلا أن يكون
فسقا هو شين في العرف ، نحو أن يصفع ، أو يسكر ويمشي في الأسواق فسخر منه .
وأما الحرية فشرط حتى لا يكون العبد ، والمكاتب والمدبر كفئا
للحرة بحال ، لان الرق نقص وشين فوق النقص في النسب .
وأما النسب فالعرب بعضهم أكفاء لبعض ، ولا يكونون أكفاء
لقريش ، وقريش بعضهم أكفاء لبعض ، الاعلى والأدنى سواء حتى لا
يفضل الهاشمي على قرشي ليس بهاشمي ، قال محمد : إلا أن يكون أمرا
مشهورا فيها ، مثل البيت الذي فيه الخلافة ، ولا يكون العجم والموالي
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : الآية 13 .