وعن أبي يوسف روايتان ، في رواية محمد عنه أن الابن أولى ، وفي
رواية المعلى عنه : أيهما زوج جاز ، فإن اجتمعا ، فينبغي للابن أن
يفوض التزويج إلى الأب تعظيما له .
ثم بعد الوالدين والمولودين ، تثبت الولاية للعصبات : الأقرب
فالأقرب عندنا .
وقال الشافعي : لا تثبت لغير الأب والجد ، ولكن تثبت للامام
والقاضي .
وإذا جاز النكاح عندنا ، يثبت الخيار للصغير والصغيرة بعد
البلوغ ، عند أبي حنيفة ومحمد ، وعند أبي يوسف لا يثبت الخيار .
وإذا ثبت لهما الخيار فإن اختارا الفرقة ، يكون فسخا حتى لا يجب
المهر قبل الدخول ، ولا يصح ذلك ، إلا بقضاء القاضي ، بخلاف خيار
المعتقة ، حيث يكون فسخا ، بغير قضاء القاضي .
وأما القاضي والسلطان إذا زوج الصغير والصغيرة في حال
الولاية ، فلهما الخيار ، على قياس ظاهر الرواية فإنه قال : إذا زوجهما
غير الأب والجد ، فلهما الخيار .
وروى خالد بن صبيح المروزي عن أبي حنيفة أنه لا خيار لهما .
وقال أبو يوسف : لا خيار لهما .
وإن اختارا النكاح بطل الخيار ، فأما إذا سكتا فإن كانت صغيرة
بكرا فسكوتها عقيب بلوغها يكون رضا ويسقط خيارها ، علمت
الخيار أو لم تعلم ، بخلاف خيار المعتقة : إنه لا يسقط بدون العلم ، وإن
كانت ثيبا ، لا يبطل خيارها ، إلا بالقول أو الفعل الذي يدل على الرضا ،
وهو التمكين من الاستمتاع بها ، أو مطالبة المهر ، أو النفقة ، ونحو
ذلك .
تحفة الفقهاء — صفحة 150
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٥٠