ثم إذا صح هذا الشرط - عندنا - يبرأ عن كل عيب من العيوب ،
الظاهرة والباطنة ، لان اسم العيب يقع على الكل .
فأما إذا قال : أبرأتك عن كل داء روي عن أبي يوسف أنه يقع
على كل عيب ظاهر ، دون الباطن .
وروى الحسن عن أبي حنيفة على عكسه أنه يقع على كل عيب
باطن ، والعيب الظاهر يسمى مرضا .
ولو أبرأ البائع عن كل غائلة ، روي عن أبي يوسف أنه يقع على
السرقة ، والإباق ، والفجور ، وما كان من فعل الانسان مما يعد عيبا عند
التجار .
ثم اتفق علماؤنا على أنه يدخل تحت البراءة المطلقة ، العيب الموجود
وقت البيع .
واختلفوا في العيب الحادث بعد البيع قبل القبض ؟
قال أبو يوسف : يدخل تحت البراءة ، حتى لا يملك المشتري الرد
بالعيب الحادث .
وقال محمد : لا يدخل حتى يملك الرد بذلك العيب .
وهذا فرع مسألة أخرى ، وهي أنه إذا باع بشرط البراءة
عن كل عيب يحدث بعد البيع قبل القبض ، هل يصح هذا الشرط أم
لا ؟
عند أبي يوسف : يصح . وعند محمد : لا يصح . فلما صحت البراءة
عن العيب الحادث حالة التنصيص ، فكذا في حالة الاطلاق عن كل عيب
فيدخل تحته الحادث بعد البيع قبل القبض ، فلما كانت البراءة عن العيب
الحادث بعد البيع قبل القبض ، لا تصح عند محمد حالة التنصيص ،
فحالة الاطلاق أولى .
تحفة الفقهاء — صفحة 103
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٠٣