وكذا إذا كان لا يضره ، ولكن في نزع الجبائر خوف زيادة العلة ، أو
زيادة الضرر .
وأصل ذلك ما روي عن علي رضي الله عنه ، أنه قال : كسر زنداي
يوم أحد ، فسقط اللواء من يدي ، فقال عليه السلام : اجعلوها في
يساره ، فإنه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة فقلت : يا رسول
الله ما أصنع بالجبائر ؟ فقال : امسح عليها .
هذا إذا مسح على الجبائر والخرق التي فوق الجراحة ، فأما إذا كانت
زائدة على رأس الجرح ، هل يجوز المسح على الخرقة الزائدة ؟ وكذلك إذا
اقتصد وربط عليه رباطا ؟ ينظر :
إن كان حل الخرقة ، وغسل ما تحتها ، مما يضر بالجرح والقرح ،
فإنه يجوز المسح على الخرقة الزائدة ، كما يجوز المسح على الخرقة التي على
موضع الجراح .
وإن كان الحل مما لا يضر بالجرح ، ولا يضره المسح أيضا ، فإنه لا
يجزئه المسح على الجبائر ، بل عليه أن ينزع الجبائر ، ويحل الخرق ،
ويغسل ما حول الجراح ، ويمسح عليها لا على الخرقة .
وإن كان يضره المسح ، ولكن لا يضره الحل : فإنه يمسح على الخرقة
التي على الجراح ، ويغسل حواليها ، وما تحت الخرق الزائدة .
كذا ذكره الحسن بن زياد مفسرا ، لأن جواز المسح بطريق
الضرورة فيتقدر بقدرها .
وأما بيان أن المسح على الجبائر واجب ، أم لا فنقول :
ذكر في ظاهر الرواية وقال : إذا ترك المسح على الجبائر ، وذلك
يضره : جاز عند أبي حنيفة ، وقالا : إذا كان لا يضره ، لا يجزئه ،
فأجاب كل واحد منهما في غير ما أجاب الاخر .
تحفة الفقهاء — صفحة 90
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٩٠