وبعض مشايخنا قالوا : إن قول أبي حنيفة مثل قولهما : في أن المسح
على الجبائر واجب عند تعذر الغسل ، وإنما يبسط إذا كان المسح يضره لما
روينا من الحديث : أن النبي عليه السلام أمر بالمسح على الجبائر ، وظاهر
الامر لوجوب العمل ، إلا أنه إذا كان يخاف الضرر في المسح ، يسقط لان
الغسل يسقط عند خوف زيادة الضرر ، فالمسح أولى أن يسقط .
وبعض مشايخنا قالوا بأن المسألة على الخلاف : على قول أبي حنيفة :
المسح على الجبائر مستحب ، وليس بواجب وعندهما : واجب .
وكذا ذكر هذا في الكتاب ، ولكن القول الأول أصح .
ولو ترك المسح على بعض الجبائر ، ومسح على البعض ، لم يذكر هذا
في ظاهر الرواية .
وروي عن الحسن بن زياد ، أنه قال : إن مسح على الأكثر جاز ،
وإلا فلا .
وأما بيان ما يبطل المسح - فنقول :
إذا سقطت الجبائر ، بعدما مسح عليها ، فلا يخلو : إما أن تسقط
عن برء أو لا عن برء ، ولا يخلو : إما أن سقطت في حالة الصلاة أو
خارج الصلاة .
أما إذا سقطت لا عن برء : فإن كان في الصلاة ، يمضي عليها ،
وإن كان خارج الصلاة ، فإنه يضع الجبائر عليها ، ولا يعيد المسح عليها ،
لان سقوط الغسل بسبب العذر ، وهو قائم ، وإنما الواجب هو المسح ،
وهو قائم ، وإن زال الممسوح الضرر ، وكما لو مسح على رأسه ثم حلقه .
وأما إذا سقطت عن برء : فإن كان خارج الصلاة ، إن لم يحدث بعد
المسح ، يغسل موضع الجبائر لا غير ، وبطل المسح ، لأنه صار قادرا على
الأصل ، فيبطل حكم البدل ، فيجب عليه غسله . أما غسل سائر
تحفة الفقهاء — صفحة 91
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٩١